معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

ذكر الحيض

47

التنبيه الثاني: [في الانتظار في النفاس]:

إِنَّمَا

اعلم أَنَّهُم أثبتوا الانتظار في النفاس كما أثبتوه في الحَيْض، وأظنُّهم قالوا بذلك قياساً عَلَى الانتظار في الحَيْض، حيث لَمْ أَقف عَلَى دَلِيل يوجب الانتظار في النفاس إِلَّا القياس عَلَى الحَيْض.

وأكثر قولهم في انتظار النفاس: إِنَّه ثَلَاثَة أَيَّام. وقيل: انتظار الدم في النفاس: ثَلَاثَة أَيَّام، وفي الحَيْض يَوْمان، وانتظار الكدورات يوم وليلة في الحيض والنفاس. وقِيلَ: انتظار النفاس ثَلَاثَة أَيَّام، إِلَّا التي انتهت / 31/ إلى سِتِّينَ يَوْماً، فيكون انتظار وقتها خَمْسَة أَيَّام، ويكون عَلَى المَرْأَة الانتظار في الحَيْض الأَوَّل وفي النفاس الأَوَّل عِند تَمَام عشرة أَيَّام في الحَيْض، وعند تَمَام أربعين يَوْماً في النفاس، عَلَى غَيْر المَذْهَب المَشْهُور بأنَّ أَكْثَر الحَيْض عشرة أَيَّام، وأَكْثَر النفاس أَربَعُونَ يَوْماً. وأَما عَلَى المَذْهَبِ المَشْهُور فلا انتظار عَلَيْهَا بعد العشر في الحَيْض وبعد الأربعين في النفاس.

من

قال في الإيضاح: (والتي لها في الحَيْض وقت خَمْسَة عشر يَوْماً فلا يكون لها انتظار، وكذلك التي انتهت إلى تسعين فليس لها انتظار، فإن هبطت من تسعين خَمْسَة أَيَّامٍ فيكون لها خَمْسَة أَيَّام انتظاراً، ولا يكون لها أَكْثَر ذلك. وإذا نزلت من خَمْسَة عشر يَوْماً للحيض إلى أربعة عشر فيكون لها انتظار يوم، وهذا مَبْنِيٌّ عَلَى أن أَكْثَر الحَيْض خَمْسَة عشر يَوْماً وأَكْثَر النفاس تسعون يَوْماً. فإذا انتقلت المَرْأَة إلى ما دون الوقتين ثُمَّ دام بها الدم بعد

الانتقال فقد جعل لها أن تنتظر بقية الوقت الذي كَانَتْ عَلَيهِ فانتقلت عنه. ولا أعرف لِهَذَا وجها، فَإِنَّهُ مَتى ما انتقل حكمها عن الوقت الأوّل

(1) الشماخي: الإيضاح، 1/ 222.