معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

48

معارج الآمال - الجزء الثاني

إلى وقت غَيْره فقد صارت في ذلك الوقت الآخر متعبّدة بأَحْكَام لا يَصِحْ لَها تركها لاعْتِبَار حال قد مضى وانتقلت عن حكمه، فينبغي أن يكون انتظار المنتقلة كانتِظار غَيْرها، وَاللَّهُ أَعلم.

وفي الأثر: إذا كان وقت النفساء أقل من أربعين يَوْماً فدام بها الدم بعد أن تجاوز وقتها انتظرت يَوْماً أو ثلاثاً، وإن كان وقتها أربعين فدام بها الدم بعد الأربعين لَمْ تنتظر شيئاً وكَانَتْ بعد الأربعين مستحاضة تغتسل

وتُصَلِّي.

قال مُحَمَّد بن الحسن: نَحن نقول: تنتظر ولو كان وقتها أربعين. قُلتُ: وهذا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَب من يرى أن أَكْثَر النفاس أَكْثَر من أربعين يَوْماً؛ لأنَّه لا معنى لثبوت الانتظار / 32/ بعد الأربعين عَلَى مَذْهَب من يرى أن أكْثَر النفاس أربَعُونَ.

وقد قدَّمتُ لك آنفاً أن حكمة الانتظار الاحتياط للدين مخافة أن يكون ذلك الحال حيضاً أو نفاساً، ولا معنى للاحتياط حيث لا يحتمل ذلك. والقائل: بِأَنَّ أَكْثَر النفاس أَربَعُونَ يَوْماً لا يحتمل عنده أن يكون ما بعدها نفاساً، بل يحكم بأنَّه استحاضة، لقُوَّة الدليل الذي يعول عَلَيهِ عنده،

وَاللَّهُ أَعلَم.

ويدلُّ عَلَى ما ذكرتُهُ ما يروى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يقول: «تَنتظرُ الحَائِض ما بينها وبين عَشْرِ، فإنْ رأتِ الظُّهر فهيَ طاهر، وإِنْ جاوزتِ العشر فهيَ مُستحاضةٌ تغتسل وتُصَلِّي، فإن غلَبَها الدم احتَشَتْ واسْتَنْفَرَتْ (1)

(1) استَنْفَرَ: إِذَا لوى الإزار عَلَى فخذيه ثُمَّ أخرجه من بين فخذيه فشد طرفه في حجزته. انظر:

العين، (ثفر).