معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

52

معارج الآمال - الجزء الثاني

فقيل: إذا انقطع عنها الدم والصفرة والكُدْرَة والحمرة اغتسلت؛ لأَنَّ

الحَيْض بأحد هؤلاء، وما عداه فهو طهر عند هذا القائل. وقيل: ما لَمْ تَر الطهر البيِّن فليس عَلَيها صلاة وهي حائض حَتَّى تنقضي أيَّام حيضها، وهو الصحيح عندي؛ لما يروى: أَنَّهُ كَانَتْ النِّسَاء

(1)

كثيراً ما يبعثن إلى عائشة له بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم

الحَيْض يسألنها عن الصَّلَاة، فتقول لَهنَّ: لا تعجلن حَتَّى تَرين القصَّة «البيضاء»؛ تريد بذلك الطهر من الحَيْضة.

قال أبو سعيد: يعجبني القول الأوَّل في أمر الصَّلاة، ولا يُعجبني أن يطأها زوجها حَتَّى تنقضي أَيَّام حيضها ثُمَّ تغتسل عند تمامه، أخذاً بالثقة في أمر الفروج حَتَّى يخرج فيها من حال الاختلاف إلى ما لا شبهة

فيه.

وقال غَيْره: أيضاً يُستَحبُّ لزوجها أن يمتنع عن وطئها حَتَّى تنقضي أيَّام حيضها التي عودتها من قبل.

فإذا وطئها زوجها في ذلك الوقت وهي طَاهِرَة مستطهرة غَيْر أن أَيَّامها لَمْ تَنقض بعد، فإذا راجعها الدم بعد ذلك في بقيَّة / 35/ أيَّامها فقد اختلف الفقهاء في تحريمها عَلَى زوجها؛ - فقِيلَ: يكره له ذلك ولا يبلغ إلى تحريمها عَلَيهِ، وهو ما في آثار أصحابنا السالفة.

قال أبو جابر (2): «حفظتُ عن أبي عبد الله في امرأة كان يأتيها الدم وقت حيضها بالنهار وينقطع عنها بالليل وتغتسل وتُصَلِّي ويطؤها زوجها ثُمَّ

(1) الكُرْسُف: هو القطن. انظر: اللسان، (كرسف).

(2) ابن جعفر: الجامع، 6/ 488.