الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٥٣ذكر الحيض
53
تُصبح، فيأتيها الدم بالنهار وكَانَتْ عَلَى ذلك أَيَّام حيضها: فلم ير عَلَيهِما أبو عبد الله في ذلك فساداً».
- وقِيلَ: إِنَّها تحرم عَلَيهِ إذا راجعها الدم في أَيَّام حيضها، وهو قول بعض أشياخنا المتأخرين.
واسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّها لو صامت بين الدّمين فسد عليها صومها، وهذا الاستدلال لا تنهض به حجة؛ لأنَّ فساد صومها في ذلك الحال مختلف
فيه:
فقال بعضهم: تعيد لما صامت في تلك الأيام لرجوع الدم في وقتها؛ لأنَّ أَيَّام وقتها كَانَتْ حَيْضاً كُلَّهَا. - وقال آخرون: لا تُعيد لما صامت في النقاء البين وما كان مُختلفاً فيه فلا تقوم به حُجَّة عَلَى الخصم؛ اللَّهُمَّ إِلَّا أن يكون ذلك الاستدلال مَبْنِيَّاً عَلَى مَذْهَب مَن يرى فساد الصوم، فَإِنَّهُ إذا سلم ذلك لزمه أن يعطيها أَحْكَام الحَائِضِ في كُلِّ شَيْء، وَالله أَعلم.
وأنت خبير بِأَنَّ الخِلَاف في ذلك الطهر الموجُود قبل انقضاء العِدَّة، هل هو طهر أم حيض؟ موجود سواء أعقبه دم أم لا؟ فينبغي أن يكون الخلاف في فساد الزوجية بوطئها في ذلك الطهر موجوداً مطلقاً.
وقد عرفت أنَّ أَكْثَر فتواهم بوجوب العبادات عَلَيها في ذلك الحال، وهو مُخَالِف للمَذْهَب المَشْهُور فيما بينهم بتحديد الأيَّام في أقلّ الحَيْض وأَكْثَره، وَإِنَّمَا هو موافق لِمَذْهَب من لَمْ يَعتبر الأيام في ذلك، فينبغي / 36 عَلَى المَذْهَب المَشْهُور أن تكون أَيَّام الحَيْض كُلَّهَا حَيْضاً إِذا جاء فيها ما يكون حيضاً حَتَّى تنتقل عن عادتها إلى غيرها من الأحوال.