معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

معارج الآمال - الجزء الثاني

لَكِنَّهُم أخذوا في أمر العبادات بالأحوط فأوجبوا عَلَيها الاغتسال

والصَّلاة إذا رأت الطهر مطلقاً

ووجه ذلك: أَنَّهُم نظروا إلى الأدِلَّة التي أوجبت تحديد أَكْثَر الحَيْض وأقله بالأَيَّام فرأوها أَدِلَّة ظَنِّيَّة وإن كَانَتْ بِمَوْضِع من القُوَّة، ونظروا في العبادات فإذا أدلتها قاطعة فلم يُمكنهم إسقاطها لدليل ظني، فأوجبوا عَلَيهَا العبادات لِهَذَا المَعْنَى.

وقد تمسك تمسك منهم بأدِلَّة أَكْثَر الحَيْض وأَقَلّه، فأجازوا لها من

ترك العبادات في اليوم والليلة انتظاراً لحالها؛ لأَنَّها عَلَى يقين من حكم حيضها، وذلك يوجب رفع العبادات عنها بيقين؛ فهذا الحال مستصحب عند هذا القائل، فأجاز لها ترك الصَّلَاة في اليوم والليلة لِهَذَا المَعْنَى؛ مع أن الأصل براءة الذمة، فلا يثبت شغلها إلا بدليل يوجب ذلك، وأوجب عَلَيْهَا الصَّلَاة بعد ذلك احتياطاً لما رأى من بقاء الظهر بها.

وَأَمَّا القائلون بأنَّه تَجب عَلَيْهَا إعادة الصَّلاة إذا طهرت في وقتها فتوانت عن الغسل حَتَّى جاءها الدم مرة أخرى، إلى أن يُراجعها في وقت تلك الصَّلاة مقدار ما قامت مذ دخل وقت الصَّلَاة فأخذت في الغسل لَمْ تقدر عَلَى الصَّلَاة حَتَّى يراجعها الدم؛ فَإِنَّهُم نَظروا إلى أن التكليف مشروط بالقدرة على الفعل، وإذا لَمْ يتّسع ذلك الوقت لأداء ذلك الفرض ووظائفه الواجبة معه دلّ ذلك عندهم عَلَى أن ذلك الفرض غَيْر مطلوب، حَتَّى قال بعضهم: إِنَّهَا لو قامت فاغتسلت وصلت ركعتين من الظهر ثم جاءها الدم أَنَّهُ لا قضاء عَلَيْهَا إذا لم تتوان في ذلك.

وبيان ذلك: أن القضاء مرتَّب عَلَى / 37/ فوات الواجب في الأداء،