الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٥٥ذكر الحيض
55
وإذا لم يَتَّسِع الوقت لأداء ذلك الفرض فقد علمنا أَنَّهُ غَيْر واجب؛ لأنَّه الله لا يكلف عباده ما لا يطيقون وليس من طاقتهم أداء فرض في وقت
حکيم
لا يَتَّسِع لأدائه، وَاللهُ أَعلم.
المَسْأَلَة الثالثة
في انتقال مُدَّة الحَيْض إلى الزيادة والنقصان
ويعبر عنها أصحابنا من أهل المَغرِب (1) ـ رحمهم الله تَعَالَى - بمسألة الطلوع والنزول.
وأنت خَبير بأنَّ هذه المسألة مبنية عَلَى القول بثبوت الأوقات في أَكْثَر الحَيْض وأَقَلّه، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب من لا يُحدِّد بالأوقات فلا تتمشَّى عَلَى قاعدته هذه المسألة؛ لأنَّه لا يعتبر الأَيَّام والليالي في ذلك، وَإِنَّمَا يعتبر
إقبال الحيضة وإدبارها.
هي
واعلم أن المَرْأَة إذا حاضت في أوّل حيضة ثُمَّ طهرت كان ذلك الوقت أصلاً لحيضها، وتكون تلك المُدَّة عدتها فيما أقبل من زمانها، فإذا استمر بها الدم بعد ذلك الوقت في الحَيْضة الثانية أو الثالثة انتظرت عند من أثبت عليها الانتظار - عَلَى ما تقدَّم من الخِلَاف فيه ـ ثُمَّ اغتسلت
وصلت.
وقال أبو سعيد: «لَمْ يَكن لها انتظار في المَرَّة الثانية مثل المَرَّة الأولى، وظاهر الأثر إطلاق القول بثبوت الانتظار، فلا معنى يُخصصه بالمرة الأولى دون الثانية إذا ثبت القول به من أصله وَالله أَعلَم.
(1) انظر مثلاً: الجناوني: الوضع، ص 70.