معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

ذكر الحيض

الصَّلَاة».

وقال ابن سيرين: استحاضت امرأة من آل أنس بن مالك، وأمروني، فسألت ابن عباس عن ذلك فقال: إذا رأت الدم البحراني فلتدع ويقال: إن الدم البحراني دم الحَيْض، سُمِّيَ بَحرانياً لغلظه وشدَّة حمرته حَتَّى يكاد يسود ويشبه لون البحر. وقيل: البحراني ما تحصل فيه كدورة تشبيهاً له بماء البحر.

ومنه ما يكون أكدر، وهو ضدّ الطهر الصافي، لما روي عن عائشة أَنَّهَا قالت: «لَا تَطهُرُ المَرْأَةُ مِن حَيضِهَا حَتَّى تَرَى القَصَّةَ البَيضَاءَ» (1). ومنه ما يكون أصفر، وهو الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه

اصفرار والدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ من أَنْوَاعِ الحَيْض ما تقدَّم عن عائشة. فهذه أقسام دم الحَيْض التي ذكرها أبو إسحاق - رحمة الله عَلَيهِ -. قال أبو إسحاق: «لا تكون الصُّفْرَة أو الكُدْرَة حَيْضاً إِلَّا في خصلة أن يتَقَدَّمها الدم في أَيَّام الحَيْض فَحينئذ تكون حيضاً، وإِن لَمْ يكن دم معهما»، قال: وقد قال بعض أصحابنا: إن الدم الأحمر الرقيق حكمه حكمها، والله أعلم.

واحدة، وهي

(2)

قال الشيخ عامر: قال بعضهم: إذا رأت ما يُخالف لون الرمل فَإِنَّهَا تعطى للحيض وتدع الصَّلَاة ولا تغتسل قال: وَأَمَّا الصُّفْرَة والكُدْرَة،

فقد اختلف الفقهاء فيهما، هل هما حيض أم لا؟

- فقال قوم: هُما حيض في أَيَّام الحَيْض لا في غَيْرها

(1) رواه البخاري بلفظ قريب كتاب الحيض باب إقبال المحيض وإدباره، ر 319، 95/ 1. والدارمي بمعناه، باب الطهر كيف هو، ر 860، 234/ 1.

(2) قوله: لون الرمل، يعني: الرمل الأبيض. انتهى المؤلف.