معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

ذكر الحيض

67

المُحَقِّي: والثَّرِيَّة هي غُسَالَة الدم عقب طهرها، وهو بتشديد الثاء وكسر الراء وتشديد المثناة التحتيَّة. وقِيلَ: الثريَّة المَاء المُتغيّر دون الصُّفْرَة، وقيل الدفعة من الدم»، انتهى باختصار.

قال الشيخ عامر: وأصل هذا الاختلاف مُخَالِفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة، وذلك أَنَّهُ روي عن أم عطية الأنصارية قالت: «كنا لا نعدُّ الصُّفْرَة والكُدْرَة حَيضاً في زمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (). زمَانِ النَّبِي، وروي عن عائشة أَنَّهَا قالت: «لا تَطهر المَرْأَة من حيضها حَتَّى ترى القصَّة البيضاء».

((

- فَمَنْ ذهب إلى حديث عائشة / 47 / جعل الصُّفْرَة والكُدْرَة حَيضاً سواء ظهرت في أيَّام الحَيْض أو في غيرها مع الدم أو بلا لأَنَّ دم؛ الشيء الواحد في نفسه لا يختلف.

حکم

- ومن ذهب إلى ظاهر حديث أم عطية لم ير الصُّفْرَة والكُدْرَة شيئاً؛ لا في أَيَّام الحيض ولا في غَيْرها، ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه، لقوله: «دَمُ الحَيْض أَسْوَدُ ثَخين يُعرَفُ (2)، وجعل الصُّفْرَة والكُدْرَة من سائر الرطوبات التي يرخيها الرحم.

- ومن رأى الجمع بين الحَدِيثين قال: إن حديث عائشة هو في أيام الحَيْض، وحديث أم عطية في غَيْر أَيَّام الحَيْض، أو حديث عائشة هو في أثر الدم، وحديث أم عطية بعد انقطاع الدم.

(1) رواه البخاري بلفظ قريب كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، ر 326، 97/ 1. والدارمي بلفظ قريب كتاب الطهارة باب الطهر كيف هو، ر 865،

234/ 1

(2) رواه أبو داود عن فاطمة بنت أبي حبيش بمعناه، كتاب الطهارة، باب من قال توضأ لِكُلِّ صلاة، ر 304، 821،والنسائي، مثله كتاب الطهارة باب الفرق بين دم الحيض

والاستحاضة، ر 215، 123/ 1.