الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٦٨68
معارج الآمال - الجزء الثاني
قال أبو مُحَمَّد: إن القول بأنَّ الصُّفْرَة والكُدْرَة إذا تقدَّمهما الدم واتصلتا به حيض، العمل عَلَيهِ أَكْثَر والحُجَّة له أقوى؛ لأَنَّ المَرْأَة مَا لَمْ تَر الدم فهي طَاهِرَة باتفاق الأُمَّة؛ فإذا رأت صفرة أو كدرة؟ اختلف الناس في حكمها: فسماها بعضهم حائضاً. وبعضهم: مستحاضة. وبعضهم: محدثة كسائر الأحداث الموجبة لرفع الطَّهَارَة.
يَتَّفِقُوا
:
والاختلاف غَيْر مزيل للإجماع إِلَّا بِحُجَّة، فهي عندي أبداً طاهر ما عَلَى أَنَّهَا حائض وترى دماً، ويكون دمها ذلك دَلِيلاً عَلَى حيضها إذا كَانَتْ صُفْرَة أو كُدْرَة فهو من حيضها؛ لأنَّها دخلت بيقين ولا تخرج إِلَّا بيقين، وترى النقاء البيِّن ما لَمْ تُجاوز ما تعلم أَنَّهُ ليس بحيض
وبالجملة: فإن المُجتمع عَلَى أَنَّهُ حيض من أَنْوَاع الدماء وهو ما خرج من الرحم إلى مَوْضِع الجماع، وكان متّصفاً بصفات: إحداها: أَنَّهُ أسود والثانية أَنَّهُ ثخين والثالثة: أَنَّهُ، محتدم وهو المحترق من شدة
:.
/ 48 حرارته. والرابعة: أَنَّهُ يَخرج برفق ولا يسيل سيلانا. والخامسة: أن له رائحة كريهة بِخِلَافِ سائر الدماء؛ وذلك لأنه من الفضلات التي تدفعها الطبيعة والسادسة: أَنَّهُ بَحراني وهو شديد الحُمرة؛ فالدم
الموصوف بِهَذِهِ الصفات هو حيض بإجماع الأُمَّة من موافق ومُخَالِف.
وأصحابنا لا يذكرون من صفته الاحتراق ولا الخروج برفق، بل يقتصرون على الصفات الباقية؛ وما لَمْ يَجمع هذه الصفات فقد وقع فيه الأمة، وهو موجود في المَذْهَب كما رأيت مِمَّا تقدَّم.
الخلاف
بين
احتج من قال: بِأَنَّ ما عدا هذا الدم ليس بحيض لأنَّ الأصل بقاء
التكاليف، وزوال بعضها إِنَّمَا يكون لعارض الحَيْض، فإذا كان الحَيْض