الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧٠معارج الآمال - الجزء الثاني
ومن ثَمَّ قالوا: إذا اشتبه عَلَيها طهرها فَإِنَّهَا تناظره بريق الصائم أو بالجهة التي تلي ذراعها من سوارها من الفضَّة - وقيل: البائن عن ذراعها، والدرهم الشهري، وحصى الطريق الذي أكلته الأقدام، وصوف نواصي الكباش البيض، تأخذه وتنفشه سبع مَرَّات وتغسله في مرمر
(1)
والمُرَاد من هذا كُلَّه بيان شدة بياضه، فإذا وجدت المَرْأَة المَاء المَذْكُور عند تمام وقتها اغتسلت وصلت وكَانَتْ طَاهِرَة بالإجماع. واسْتَدَلُّوا عَلَى ذلك بحديث عائشة ا: «لا تطهر المَرْأَة من حيضها حَتَّى
ترى القصَّة البيضاء»، وَاللهُ أَعلم.
وشرط هذا الطهر: أن يكون فائضاً عن محلّه، فإن المَرْأَة لا تُصَلِّي بطهر التفتيش، ولا تترك الصَّلَاة بدم التفتيش وقِيلَ: «إن التي تفعل ذلك لا تريح رائحة الجَنَّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام»، وقد
6
رخصوا لِمَن كَانَتْ عادتها التفتيش ولا تجد الطهر ولا الحَيْض به. وَأَمَّا الطهر المُخْتَلف فيه: فهو الماء الأبيض تجده المَرْأَة قبل انقضاء وقتها، وقد تَقَدَّم في مَسْأَلَة الانتظار وغيرها نقل الخلاف في ذلك، وأنَّ بعضهم: يجعله طهراً فيوجب عَلَيهَا أَحْكام الطاهر. وبعضهم: لا يراه
طهراً ويوسع لها في ترك الصَّلاة اليوم والليلة، وقد تَقَدَّم ذلك كُلُّه. ومن الطهر المُختلف فيه الجفوف: وهو خروج الكُرسف جافاً
دَم أو قَصَّة.
من
قال الشيخ عامر: فنزول الماء الأبيض هو الأقعد في الطهر عند
(1) الْمَرْمَر: صخر رخامي جيري متحول يتركب من بلورات الكلسيت، يستعمل للزينة في البناء، وفي صنع التماثيل ونحوها. انظر: المعجم الوسيط، مرمر.