الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧١ذكر الحيض
71
أصحابنا ـ رحمهم الله -، كان ذلك عادة المرأة أو ليس بعادة، والتي
عادتها الجفوف هو طهرها.
فإن جفت
التي عادتها الماء الأبيض فبعض أصحابنا يقول: تنتظر من
ساعة إلى ساعة، / 50/ فإن أتاها الماء الأبيض وَإِلَّا اغتسلت وصلت. وعند أهل المدينة الأقعد هو الجفوف؛ لقوله تَعَالَى: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (1) وهو انقطاع الدم عند بعض أهل التفسير، والماء الأبيض عندهم طهر التي عادتها ذلك.
وخرج الشيخ أبو سعيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى - ثبوت الخلاف في الطهر على وجود الخلاف في الحَيْض؛ فخرج عَلَى قول من قال: لا يكون الحَيْض إلَّا بالدم العبيط السائل أو القاطِر أَنَّهُ إذا انقطع الدم السائل والقاطر فهي فيما سوى ذلك طاهر، ولو كان فيها الصُفْرَة والكُدْرَة والحُمرة والغبرة السائلات أو القاطرات وعَلَيها في ذلك الاغتسال والصَّلاة والصوم، ولو كان ذلك متصلاً فيها بالدم بعد انقطاعه، ولا يجوز لَها عَلَى هذا الحال أن تترك الصَّلَاة عند صَاحِب هذا القول؛ لأنَّها طَاهِر ولزوجها وطؤها في حال ما يكون عَلَيها فيه الصَّلَاة.
ودليله ما مرَّ من حديث أم عطية وبيان ذلك: أَنَّهُ إذا ثبت أن الحَيْض لا يكون إلَّا بالدم الخَالِص فما عدا الدم الخالص ليس بحيض، وما لم يكن حَيضاً فالمَرْأَة معه طاهر، والله أعلم.
وخرج على قول من قال: إِنَّهَا بِمَنزِلَة الحَائِضِ ما دام بِها الصُفْرَة أو الكُدْرَة أو الحُمرَة أو الغبرة ولا تجوز لها الصَّلَاة في ذلك الحال إذا كان
(1) سورة البقرة، الآية: 222.