معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

مسائل النية

127

وللزانية أن تنكح غَير الزاني على هذا القول، ولا يحل له أن يتزوج أو

يتسرَّى مَن زنَا هُو بها، وكذلك هي.

وذهب أصحابنا إِلَى: أَنَّه لَا يَجوزُ للمحدودِ على الزنَا أَن يَتَزوَّج إِلَّا بمحدودة مثله، فعلى هذا القول فَالآية غير منسوخة لَكِنَّها مُقيَّدة بِما رُوي عنه قال: «الزاني المَجلُودُ لَا يَنكِحُ إِلَّا مِثله» (1).

ومن ذَلِكَ قَوله تَعَالَى: {لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا

(2)

الحلم مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَوةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرة … (2)، زَعم بعضهم أَنَّها منسوخة، قال القطب (3): والصحيحُ أَنَّهَا غَير منسوخة، لكن الناس تَها ونُوا بالعمل بها.

ذلِكَ: قوله: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ ومن أَزْوَج وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (4)، فَإِنَّهُ مَنسوخ بقوله تَعَالَى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِي عَاتَيْتَ

أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ ..

ومن

ذلِكَ: قولُه تَعَالَى: {إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ

صَدَقَة (6) فَإِنَّهُ مَنسوخ بما بعده.

(1) رواه الربيع مرسلاً بلفظ قريب، ر 904، 354/ 4. وأبو داود، عن أبي هريرة بلفظ قريب جداً، كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: الزَّانِ لا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ، (2052، 221/ 2.

وأحمد في مسنده، عن أبي هريرة بلفظه، 324/ 2.

(2) سورة النور، الآية: 58.

(3) انظر: أطفيش هميان الزاد، 2/ 228 - 230. (4) سورة الأحزاب، الآية: 52.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 50. (6) سورة المجادلة، الآية: 12.