المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٢٨128
معارج الآمال
ومن ذَلِكَ: قوله: {فَاتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم (1) فقيل:
منسوخ بآية السيف وقيل: بآية الغنيمة، وقيل: غَير منسوخة. ومِن ذَلِكَ: قَوله ل: ومِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلا (2) قيل: نُسخ بآخر السورة،
ثُمَّ نُسخ آخرها بالصلواتِ الخمسِ. ومِن ذَلِكَ: فَأَيْنَمَا تُوَلُوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (3)، فَإِنَّهُ منسوخ عند ابن {عباس بقوله: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالله أعلم. فهذه المنسوخاتُ القُرْآنيَّةُ دالة على إبطالِ دَعوى من أنكر النسخ في
القُرْآن.
قال القطب: وليس عِندي مِنَ المنسوخ آية العفو والصفح، والأمر بالتولّي عنهم، والأمر بتركهم، والإعراض عنهم. قال: وزعم غَيري أَنَّهُنَّ: منسوخات بآية السيف، فكثر بها عدد المنسوخ مَع أَنَّهُنَّ لَيست منه كما
سأبينه في مواضعه. أَقُول: وَإِنَّمَا عَدَّها غَيره مِن المنسوخاتِ باعتبارِ أَسبَابِ نُزولِها، وباعتبار المرادِ مِنها فَإِنَّهُ إِذَا أُريدَ بالعفو والإعراض والصفح عن
6
المشركين ترك قتالهم، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَد أمر بعد ذلِكَ بقتالهم، فَالآيات بهذا الاعتبار منسوخة بآية السيف، وهذا المعنى هو الذي اعتبره القائلون بنسخها. وَأَمَّا باعتبار المعنى الظاهرِ فإنَّ الشرعَ قَد أَقَرَّ العفو والصفحَ واللين في مَواضِع مُوافِقةٍ للشرع، فإن حُمِلت الآيات على هذا المعنى
(1) سورة الممتحنة، الآية: 11.
(2) سورة المزمل، الآية: 2. (3) سورة البقرة، الآية: 115. (4) سورة البقرة، الآية: 144.