الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧٥ذكر الحيض
Vo
الذي يقع من رأسها ولا بأس، وَأَمَّا إن أرادت أن تغتسل في غَيْر الماء الجاري تفرش ثوبها للشعر ثُمَّ تَجمعه ثُمَّ تغسله وترفعه حيث لا يراه أحد. قال: وهذا عندهم استحباب في غسل رأسها بالطفل وخصوصاً إذا كان موسخاً.
أَنَّهُ
قُلتُ: ويدلُّ عَلَى ذلك ما يروى عن عائشة لا أَنَّهَا قالت: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله لا تسأله: كَيْفَ تغتسل من الحَيْض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثُمَّ تَصبّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدلُكُه دَلكاً شَديداً حَتَّى يَبْلُغَ شُؤون رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأخُذ فرصة (1) مِن مِسكِ فَتُطَهِّر / 53/ بها»، فَقالت: كَيْفَ أَتطهر بها؟ فقال: «تطهري بها، فقالت: كَيْفَ؟ قال: «سُبْحَانَ اللَّه!! تَطَهَّرِي بها، قالت عائشة: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حول وجهه استحياء، فعرفن يكني عنها، فاجتذبتُ المَرْأَة إِلَيَّ، فقلتُ لَها: تتبعي بها أثر الدم (2)، ولعل الحكمة في اتِّباع أثر الدم بالفرصة المُمسكة إصلاحَ المَوْضِع وتطييبه من كراهة ريح الحَيْضة، والحِكْمَة في الغسل بالسدر إزالة الدنس، فيصح أن يُجعل مكان السدر جَمِيع ما يقوم مقامه في إزالة الأدناس، وَاللهُ أَعلَم. وغَسل المَرْأَة من الجَنَابَة والحَيْض سَواء، إِلَّا ما تَقَدَّم من استحباب الغسل بالسدر والطَّفل للحَائِض، فإنّ الجنب لم تؤمر بذلك، فيجب عَلَيْهَا تعميم الغسل لجميع البدن في الحالين، وعليها أن تدخل إصبعها في الفرج وتبالغ في الغسل ولا تؤذي مَوْضِع الولد.
(1) الفَرْصَة: قطعة من الصوف أو القطن. انظر: العين، (فرص).
(2) سبق تخريجه في حديث أسماء بنت شكل: «تَأخُذُ إِحدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدرَهَا فَتَطْهِرُ فَتُحْسِنُ
الطهور.
( ..