معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

مسائل النية

129

فَلَيست بمنسُوخة كما قال القطب - متَّعنا الله بحياتِه - وَلِكُلِّ واحِد مِنَ الجهتين اعتبار قوي، واعتبار القائلين بالنسخ أنسب للسير، وأوفق لأسباب

النزول، والله أعلم.

المسألة الثانية

[فيما روي من نزول عيسى]

اعلم أنَّ نبينا لَا نَبِيَّ مَعَه ولَا بَعدَه، فَمَا رَواهِ قَومُنا مِن نُزول عيسى لَم يَصحَ عِند أصحابنا - رحمهم الله تَعَالَى - وعلَى تَقدِير صحتِه، فَإِنَّهُ قَد مضى زمانُ إرساله ولَم يَجْعَلهُ الله نَبيّاً في زمان النَّبِيِّ أو بعده فقط، بل جعله نبياً مُرسَلاً قَبل ذَلِكَ، وكَذلِك الخضر وإلياس إِذَا قيل: إِنَّهُمَا حَيَّان إلى اليوم فَإِنَّهُما إن كانا كذلك فهما بمنزلة الملائكة، فإن كانَا قَد تُعبّدا بشَرعِنا فذَلِك ظاهِر، وإن كانا قد تُعبِّدَا بِشرع في خَاصَّة أَنفُسِهِمَا فَحكمُهُما لا يَتعدَّاهُما، / 22/ ولَيسَ ذَلِكَ بِأَعْرَبٍ حالاً أحوال الملائكة - -، وبالجُملَة فَجميعُ ذَلِكَ لَم يثبت عند أصحابنا، ا وَإِنَّمَا ذَكرنَاه على تَقدِير صحتِه عَن قَومِنَا، وَالله أَعلَم.

المسألة الثالثة

مزاعم العيسوية ببعث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم]

من

زعمت طائفة من اليهود يُقالُ لَهم: (العيسوية): أَنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله لكن إلى العرب لا إلى سائر الطوائف، وتَمَسَّكُوا بِقَولِه تَعَالَى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ هُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن

يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1).

(1) سورة إبراهيم، الآية: 4.