الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣ذكر الحيض
103
وطهر؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد جعل عدة اللواتي لَمْ يَحضن ثَلَاثَة أشهر، وجعل عدة اللاتي يحضن ثَلَاثَة أقراء، فعلمنا أن في كُلّ شهر حيضاً وطهراً، حيث جعل ربُّنا تَعَالَى الشهر بإزاء قروء الحَيْض - عند الأَكْثَر ـ لا يزيد عَلَى عشرة أَيَّام، فكان سائر الشهر طهراً، وَالله أَعلم.
القول الثالث: وهو المَرْوِي عن الرّبيع رَحِمَهُ الله تَعَالَى؛ تترك الصَّلاة عشراً وتُصَلِّي عشراً، قال أبو الحواري: «وبه نأخذ».
والحُجَّة لِهَذَا القول ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال لفاطمة بنت /76/ حبيش: «إذَا أَقبَلَتِ الحَيْضةُ فَاتركِي لَها الصَّلَاة، وإذا أدبرت وذهب قدرها فاغسلي عنكِ الدمُ وصَلّي قالوا والمتجاوزة لأَكْثَر أَيَّام الحَيْض قد ذهب قدر حيضها ضرورة.
6
((
القول الرابع: تترك الصَّلَاة خَمْسَة عشر يَوْماً وتغتسل وتُصَلِّي خَمْسَة عشر يَوْماً. قال أبو المُؤثِر: أمر مُحَمَّد بن محبوب أم الخيار (1) بترك الصَّلَاة خَمْسَة عشر يَوْماً، وتُصَلِّي خَمْسَة عشر يَوْماً».
والحُجَّة لِهَذَا القول هو ما تَقَدَّم من الحُجَّة للقول بِأَنَّ أَكْثَرَ الحَيْض
خَمْسَة عشرة يَوْماً وأَقَلّ الطهر خَمْسَة عشر يَوْماً، فهم يأمرونها بترك الصَّلَاة عندهم حائضاً، ثُمَّ يأمرونها بالاغتسال والصَّلَاة حيث كَانَتْ
حيث كَانَتْ
عندهم طاهراً.
القول الخامس: تترك الصَّلَاة عشرة أَيَّام وتغتسل وتُصَلِّي خَمْسَة عشر يَوْماً. وهذا القول مَبْنِيٌّ عَلَى أَن أَقَلَّ الطهر خَمْسَة عشر يَوْماً وأَكْثَرِ الحَيْضِ
(1) أم الخيار من فضليات القرن الثالث الهجري، عاصرت الشيخ محمد بن محبوب (ت:
260 هـ).