معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

ذكر الحيض

1.0

ورده الشيخ عامر بِقَوْلِهِ: وكذلك الدم في اليوم والليلة محتمل؛ لأنَّها إِنَّمَا تيقنت باستحاضتها لمجاوزتها أَقْصَى أَيَّامِ الحَيْضِ وَلَمْ تَعلم برجوع دم الحيض في أَيَّامه يقيناً، فالواجب عليها استصحاب حال الأصل المتيقن حَتَّى يَدُلّ الدَّلِيل عَلَى ارتفاعه بوجود خلافه وهو دم الحيض. قال: ولِهَذَا قال بعض أصحابنا تغتسل وتُصَلِّي ولا تترك الصلاة بشبهة عرضت حَتَّى يفرج الله ما بها. قال: وعضدوا قولهم بحديث ابن عباس له «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصارية التي سألته فقالت: يا رسول الله إِنِّي أثجُ الدم شَجاً»، قال: «اعْتَسِلِي واستَنْفِري وصَلَّي» (1)، وَلَمْ يأمرها أن تترك الصَّلَاة وقتاً وتُصَلِّي وقتاً، وَالله أَعلم. قال المُحَشِّي: والراجح في المُعتادة أنَّها تترك أَيَّامها ويومين للانتظار، وتُصَلِّي ما كَانَتْ تُصَلِّي إِلى تَمَام سنة فتصير مبتلية تفعل

كالمُبْتَدِئَة.

حسب

قُلتُ: وهذه الأقوال كُلّهَا مَبْنِيّة عَلَى أقوال من يعتبر الأَيَّام في الحيض والطهر وهو مشهور المَذْهَب، وإن اختلفوا في تحديد ذلك عَلَى ما مر. أما عَلَى قول من لا يعتبر الأيَّام في ذلك فَإِنَّهُ يلزمها أن تُميِّز بين الدماء وتترك الصَّلَاة في وقت الدم الغليظ الثخين الذي له رائحة، وتُصَلِّي / 78/ في وقت الدم الرقيق بعد أن تغتسل، وكذلك لَا بُدَّ لَها أيضاً أن تعتبر الدم الرقيق فمهما وجدت فيه شيئاً من صفات الحيض ـ وأعظمها

6

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الطلاق والخلع والنفقة، باب في المستحاضة، ر 550، 145/ 2. والنسائي، عن أم سلمة بمعناه، كتاب الحيض والاستحاضة، باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر، ر 354، 182/ 1. وابن ماجه، مثله، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام. . .،

ر 623، ص 88.