الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١١٠110
معارج الآمال - الجزء الثاني
صلاتين في مقام واحد، ولصلاة الصبح غسلاً غَير مسموع، نعم هو قول أكْثَرهم لا جَمِيعهم. وقد سُئل بعضهم عن الغسل من الاستحاضة، فقال: لا أعلم أنَّهُ من المُجتمع عَلَى وجوبه.
ويروى عن النَّبي الله قولان: أحدهما: إنَّه قال لها: تستنقي وتُصَلِّي وتجمع الصلاتين والآخر: إِنَّه أمرها أن تغتسل وتجمع الصلاتين. احتج القائلون بأنَّها تغسل لِكُلِّ صلاتين غسلاً ولصلاة الفجر غسلاً بما يروى من طريق عائشة: «أَنَّ امْرَأَة استُحيضَت عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَت النَّبِيِّ - عَلَيهِ الصَّلَاة والسَّلَام - فقال: هُوَ دَمُ عِرْقٍ»، وأمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغسل لَهما غسلاً واحداً، وتُصَلِّي وتغسل لصلاة الصبح غسلاً واحداً.
قال أبو مُحَمَّد طعن بعض مُخَالِفينا في خبر عائشة، وقال: إِنَّمَا روي أَنَّهَا أمرت وَلَمْ تُخبر من أمرها، فلِذَلِكَ لَمْ يوجب عَلَيْهَا
الاغتسال.
احتج القائلون بأنَّها تغسل لِكُلِّ صلاة بما يروى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر أمَّ حَبِيبة وقالَ لَها: إذَا أقبَلَتِ الحَيْضةُ فَدَعِي الصَّلَاة،: وإِذَا أَدبَرَتْ فاغتسلي لكُلِّ صلاةٍ ثُمَّ صلي». قال ابن شهاب (1): / 82/ لَمْ يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة أن تغتسل لِكُلِّ صلاة، وَإِنَّما هو شَيْء فعلته هي. قُلتُ: رواية عائشة أقدم من قول ابن شهاب، فَإِنَّهَا أعلم بالحال،
(1) مُحَمَّد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر (58 ـ 124 هـ). وقد سبقت
ترجمته.