معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١١١

ذكر الحيض

111

وأيضاً فالزيادة من العدل مقبولة. سلَّمنا، فعدم النكير عَلَيها من النَّبِيِّ وغيره

في زمانه تقرير لها على ما صنعت.

واحتج أبو مُحَمَّد: لِهَذَا القول بِأَنَّ المُستَحَاضَة مدفوعة إِلى ثَلَاثَة شكوك: شك حيض، وشكُ استحاضة، وشك خروج من حيض. قال: فَأَمَّا شكُ الحَيْض فلا تجب عَلَيْهَا الصَّلَاة وَأَمَّا شَكُ الاستحاضة فهو

موجب للوضوء. وَأَمَّا شكُ الخروج من الحيض فهو موجب للغسل. وإذا وجبَ الوُضُوء في حال والغسل في حال فالخُروج من الحدث باليقين هو الغسل، وفيه الاحتياط للصلاة فوجب بذلك الغسل. ويُجابُ: بأنَّ الوجوب لا يثبت بمحض الاحتمال، فلا تأثير للشك

هاهنا، نعم هو دليل للاحتياط فقط، والله أعلم.

وَأَمَّا القائلون بأَنَّها تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صلاة فحجتهم من وجهين: أحدهما: ما ورد في بعض الروايات أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت حبيش: اغتَسِلِي ثُمَّ تَوفَّنِي لِكُلِّ صلاةٍ».

والوجه الثاني: قياس دم الاستحاضة عَلَى الفضلات النجسة كالدم المسفوح والبول والغائط، فإن هذه الأَشْيَاء لا يجب منها غسل لِجَمِيع البدن، وَإِنَّمَا يَجب أن تغسل من المَحلَّ الذي وقعت فيه، ودم الاستحاضة مثل ذلك؛ لأنه ليس حيضاً إجماعاً، فوجب أن يعطى حكم سائر النجاسات، والله أعلم.

وأقول: إن صحت هذه الروايات كُلّها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيها دليل عَلَى أن / 83/ جَمِيع ذلك جائز، فأيّاً ما فعلت من ذلك أجزأها، لكن