الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١١٢112
«هو
أَكْثَر
معارج الآمال - الجزء الثاني
الأفضل من ذلك أفضل، وهذا طريق يجمع بين الروايات المختلفة في هذا المَعْنَى. ثُمَّ وجدت ما يَدُلُّ عَلَى ذلك من رواية حمنة بنت جحش، قالت: كنتُ استحَاضَ حَيْضَة كَثِيرة، فقلتُ يَا رسول الله: «منعتني حيضتي الصَّلاة والصوم فما ترى؟ قال: «أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ - يعني القطن -،، فإنَّه يُذهِبُ الدم»، قُلتُ:: أكثر من ذلك»، قال: «فَاتَّخِذِي ثَوْباً». قُلتُ: هو من ذلك، إِنَّمَا أثجُ ثجّاً»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ فأَيْهُمَا فَعَلتِ أَجزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وَإِن قَوِيَتِ عَلَيْهِما فَأَنْتِ أَعلَمُ»؛ قال لي: «إِنَّما هذه ركضةٌ من ركضاتِ الشيطانِ فَتَحِيضي سِتَّة أَيَّام أو سبعةً في علم اللَّهِ، ثُمَّ اغتسلي حَتَّى إذا رأيتِ أنكِ قد طهرتِ واستَنْقَاتِ فصلِّي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعة وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإِنَّ ذلك يُجزئكِ، وكذلك فافعلي كل شهر كما تَحِيض النِّسَاء، وكما يطهرْنَ لميقات حيضِهِنَّ، وإِنْ قويْتِ عَلَى أن تؤخّرِي الظهر وتُعجِّلي العصر وتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتُؤخّرينَ المَغرِب وتعجلين العشاءَ ثُمَّ تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافْعَلي، وتَعْتَسلِينَ معَ الفجرِ فافْعَلي وصلي وصومي إنْ قدرْتِ عَلَى ذلِكَ». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَينِ إِلَيَّ (1) انتهى، وَاللَّهُ أَعلم.
ومن تفريعهم عَلَى هذا المَقَام: ما يُوجد في مستحاضة اغتسلت بين الصلاتين ثُمَّ انقطع عنها الدم، فلم تر طهراً ولا صُفْرَة فلتنظر بقطنة نظراً داخلاً، فإن رأت صُفْرَة فلتَتَوَضَّاً لِكُلِّ صَلاة، وإن نظرت الدم فلتغتسل بين
(1) رواه أبو داود عن كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، ر 287، 76/ 1. والترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الوقوف بغسل واحد، ر 128، 221/ 1.