المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٣١مسائل النية
131
جَمِيعًا (1) فَهو صلى الله عليه وسلم رسول الثقلين؛ لأنَّ التحدّي كما وقع مع الإنسِ فَقد وقعَ معَ الجنِّ بدليل قوله تَعَالَى: ﴿قُل لَّبِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (2).
وَأَيضاً: فإنَّ أهلَ الكتابِ مِن يهود ونصارى قد دخلوا في وجوب اتَّبَاعِه من طَريقِ عُموم الدعوة، ومِن طريقِ خُصوصهم بالذكرِ، فإنَّ كثيراً من آياتِ الكتاب قَد وَجَهَت خطاباً إِلَيهِم كَقوله تَعَالَى: {يَنَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبينُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرُ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) فإذا أقرت العيسوية بنبوَّة نبينَا وَجَب عَلَيهم قطعاً أن يُصدِّقُوه بأنَّه رسولٌ إِلَيهم وإلى الكافة من جِن وإنس؛ لأنَّ الأنبياء يَستحيلُ عَلَيهم الكذب، وقد أَخبَر صلى الله عليه وسلم بِأَنَّه أُرسل إلى الأحْمَر والأبيض، وأخبَرَ / 23/ القُرْآنُ بِأَنَّه أُرسل إلى الناسِ
نذير
كافة، والله أعلم.
المسألة الرابعة
الحكمة في بعثَةِ النبي صلى الله عليه وسلم على فَتَرَة]
أنَّ التغيير
الحكمة في بعثَة نَبِيِّنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم على فَترَة مِن الرُّسُل والتحريف قد تطرق إلى الشرائع المتقدّمة لتقادم عهدِها وطول زمانها، ذلِكَ اختلط الحَقُّ بالباطل، والصدقُ بالكذب، وصارَ ذَلِكَ كَالعذر
وبسبب
الظاهر في إعراض الخلقِ عَن العباداتِ، فَبعث الله تَعَالَى في هذا الوقت
(1) سورة الأعراف، الآية: 158.
(2) سورة الإسراء، الآية: 88. (3) سورة المائدة، الآية: 19.