الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١١٤(1)
معارج الآمال - الجزء الثاني
ومن ذلك ما يوجد في جامع ابن جعفر (1): أن المُستَحَاضَة إذا جمعت الصلاتين إن أرادت أن تبدل صلواتٍ عَلَيها، فإذا قضَت تلك الفريضة اغتسلت أيضاً لقضاء الصلوات غسلاً، فإذا جاءت الفريضة رجعت فاغتسلت فإذا قضت أيضاً تلك الفريضة وكان قد بقي عَلَيْهَا شَيْء من البدل رجعت فاغتسلت للبدل، وهكذا تفعل في هذا، وإن أرادت أن تُصَلِّي تطوعاً في رمضان أو غَيْره اغتسلت للتطوع أيضاً.
وقال من قال: ما كَانَتْ في مُصلَّاها صَلَّت نافلة بذلك الغسل وإن تَحوَّلت إلى مَوْضِع آخر اغتسلت للنافلة، وإِن كَانَتْ صُفْرَة توضّأت للتطوع
أيضاً.
قُلتُ: وهذا أيضاً كُلَّه مَبْنِي / 85/ عَلَى القول بوجوب الغسل عليها،
وَلَا بُدَّ من عذرها عَلَى القولين، الآخرين، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في صلاة المُستَحَاضَة
اعلم أَنَّهُ قَد ورد ثبوت الجمع بين الصلاتين من السُنَّة للمستحاضة كما تَقَدَّم من حديث عائشة، فتؤمَر المُستَحَاضَة أَن تَعْتَسِل وتجمع بين الصلاتين بلا قصر في أي الوقتين شاءت، وإن أخرت الأولى وقدَّمت الأخرى وتوسطت بينهما كان ذلك أولى، ولا يلزمها ذلك؛ لأنَّها إنما رخص لها في الجَمْع لرفع المَشقَّة، فلو لزمها أن تتوسط الوقتين كان في مراعاة التوسط مشقة، وهذا كُلّه عَلَى قول من يرى عَلَيْهَا الغسل لِكُلِّ صلاتين، وَأَمَّا عَلَى قول من لا يرى عَلَيْهَا ذلك فَإِنَّهَا لا تَجمع عَلَى قوله. قال أبو مُحَمَّد: إن سَلَّمْنَا الطعن في خبر عائشة فالجمع للمسافر
(1) ابن جعفر: الجامع، 6/ 455.