الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١١٥ذكر الحيض
وجب باتفاق لِمَشَقَّة السفر، والمُستَحَاضَة أولى بذلك؛ لأَنَّ المَشَقَّة عَلَيْهَا حال الاستحاضة أعظم، وإن كان خبر عائشة صحيحاً فالتسليم للسُّنَّة أولى من النظر، ولا حظ للنظر مع وجود السُّنَّة، وَاللهُ أَعلَم.
في
وصفة صلاتها ـ كما في جامع ابن جعفر فَإِنَّهَا إذا اغتسلت وأرادت الصَّلَاة لَفَّت عَلَى الفرج بثوب أو خِرقة لحال الدم وصلت بالثوب الطاهر من الدم.
قال: وإن كان الدم سائلاً وتخاف أن يقع في الثياب التي تُصَلِّي بها، فقيل: تحفر من تحتها حفرة للدم يسيل فيها وتُصَلِّي قاعِدَة وَتشيح ثيابها عن الدم.
قال أبو سعيد: قد قيل: إذا كان دمها يسيل لا ينقطع ولا يَستَمسك
إذا / 86/ احتشت أَنَّهَا تُصَلِّي في غَيْر مسجد ولا مصلّى.
فإن أمكنها شَيْء من الآنية تجعلها تحتها تتقي عنها الدم وسيلانه عن ثيابها وبدنها فعلت ذلك، وَإِلَّا حفرت حفرة وجعلت مخرج الدم إليها، وتُصَلِّي قَاعِدَة إذا خافت الدم يسيل في ثيابها وفي بدنها. وقيل: تقعد عَلَى رجلها أو تحفر حفرة.
قال أبو سعيد: أَمَّا قُعودها عَلَى رجلها فلا أعرفه، إلا أن يكون ذلك
6
مِمَّا ينتفع به في منع الدم عنها أو عن ثيابها فهي الناظرة في ذلك عَلَى
نفسها.
قُلتُ: وهذا كُلَّه مَبْنِي عَلَى رفع المَشَقَّة عنها. أما السنة فلم يثبت في صفة صلاتها ـ فيما علمته ـ شَيء من الروايات التي تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ من ذلك،
فكان للعلماء النظر في بيان ذلك عَلَى حسب ما يُؤَدِّي إليه اجتهادهم.