معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

ذكر الحيض

121

الطهر. قال: والذي قال لنا أبو المُؤثِر عن مُحَمَّد بن محبوب ـ رحمهما الله -: أَنَّهُ أمر أمَّ الخيار بترك الصَّلَاة خَمْسَة عشر يَوْماً وتُصَلِّي خَمْسَة عشر يَوْماً.

وهذا من أبي الحواري رَحْمَةُ الله عَلَيه - ردُّ لِذَلِكَ القول الذي قاله بعضهم ورفعه عن مُحَمَّد بن مَحبوب عن أبيه، وكأنه يرى أن رواية أبي المُؤثِر عن / 91/ مُحَمَّد بن مَحبوب في أم الخيار معارضة لما نقله ذَلِكَ البعض. ولا معارضة لاحتمال أن يروي مُحَمَّد بن محبوب عن والده رأياً ثُمَّ يفتي بِغَيْره، لما وقع له من الترجيح كما هو شأن المجتهدين.

وَأَمَّا قوله: «لا أعرف أن أحداً جعل الحَيْضِ أَكْثَر من الطهر فمقبول؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أخبر عن علمه، وكَذَلِكَ نَحن أيضاً لا نعرف أن أحداً قال بذَلِكَ، إِلَّا ما يوجد في هذا الأثر، ولا بأس به فهو مَحَلّ رأي ومقام

اجتهاد.

أَنَّهُ ووجهه: اعتبر

أقل الطهر وهو عنده عشرة أَيَّامٍ وأَكْثَر الحَيْض

من

وهو عنده خَمْسَة عشر يَوْماً. وبيان ذَلِكَ: أن الأصل في ذوات الدماء النِّسَاء الحَيْض لا الطهر، إِلَّا إذا جاوزت أَقْصَى وقت لَمْ يُمكن أن تكون

فيه حائضاً، فذات الدم عند هذا القائل حائض حَتَّى تبلغ خَمْسَة عشر يَوْماً، فإذا زاد دمها عَلَى ذَلِكَ جعلها مستحاضة حَتَّى تبلغ عشرة أَيَّامٍ ثُمَّ صارت عنده حائضاً؛ لأنَّ كل دم جاء بعد طهر عشرة أَيَّام فهو عنده حيض. فهذا وجه هذا القول، ولا بعدَ فيه، وإن لم نعرفه من غَيْر هذا الأثر، وَاللَّهُ

أعلم.