الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢122
معارج الآمال - الجزء الثاني
وَلَمَّا فَرغ من بيان حكم الحَائِض والمُستَحَاضَة شرع في بيان حكم النفساء فقال:
ذكر النفساء
وهي صاحبة النفاس، وهو الدم الذي يصحب الولادة، وأحكامه تضاهي أَحْكَام الحَيْض، حَتَّى قال بعضهم: النفاس حَيضُ طالت أَيَّامه،
ومعنى ذلك أن حكمهما واحد إِلَّا في المُدَّة.
قيل لأبي سعيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: [هل] الحَيْضُ مَقيس عَلَى النفاس، أو النفاس مقيس عَلَى الحَيْض؟ قال: أقول كُلّ منهما أصل
بنفسه، ولا أقول إن أحدَهُما مقيس عَلَى الآخر
قلتُ: وهو الحَقُّ؛ لأنَّ السُّنَّة قد وردت ببيان كُلّ واحد من النوعين، وما ثبت أصله من السُّنَّة فلا يكون مقيساً عَلَى غَيْره، إذ القياس إِنَّمَا يكون في الأُمور التي لَمْ ينص / 92/ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَم.
ثُمَّ أخذ في بيان تعريف النفاس فقال:
وَخَارِج مِنَ الدَّمَا مَع الوَلَد هُوَ النفاسُ كَانَ كَامِلَ الجَسَد أو ناقصاً أو لحمة في العادَةِ لَيسَت تَكُون دُونَمَا وِلَادَة يعني: أنَّ النفاس هو الدم الخارج من المَرْأَة مع الولد، كانَ ذَلِكَ الولد كامل الجَسَد أو كان ناقصاً، أو كان لحمة لا تكون في العادة [إِلَّا للولادة؛ فكلُّ ذَلِكَ دم نفاس عنده. وقِيلَ: لا، حَتَّى يكون الولد تام الخلق
في الصورة وهذا التعريف إِنما هو بحسب العرف الشرعي.