الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤124
معارج الآمال - الجزء الثاني
غَيْر تام، حَتَّى لو أسقطت دماً. ثُمَّ اختلف هؤلاء في بيان كَيْفِيَّة ذَلِكَ الدم الذي تصير به المَرْأَة نفساء: فمنهم من قال: إذا ضربها الطلق وصبته دماً فهو نفاس وتترك الصَّلاة ومنهم من قال: إذا أسقطت ما لا يُذوّبه الماء فهي نفساء وتفوت زوجها. ومنهم من قال: تحكم النِّسَاء في ذلِكَ؛ فإن
قلن: هو ولد فعليها عدة النفساء.
وسئل مُحَمَّد بن محبوب عن امرأة أسقطت فصيَّته دماً ثُمَّ ظهرت في سِتَّة أَيَّام؟ قال: لا أرى لزوجها أن يطأها حَتَّى تنقضي أَرْبَعُونَ يَوْماً، ولا تنقضي بذَلِكَ عِدَّتها حَتَّى تسقط خلقاً بيناً يتبيَّن لَها أَنَّهُ سقط، فَأَمَّا الدم
فلا. انتهى.
وقد حكى أبو مُحَمَّد قولاً بانقضاء العدة بالعلقة والمضغة.
قال مُحَمَّد بن عبد السَّلَام): إن ألقته دماً أو علقة قعدت له كما أَنَّهُ تقعد للحيض. قال: ويخرج عندي محسوب عن حيضة حَتَّى يَصِحْ أَنَّهُ ولد فيجب عليها أن تقعد أَيَّام النفاس ولعل حُجَّة من قال: إِنَّه نفاس تحكيم العادة الجارية فيما بين النِّسَاء، فإن العادة عندهم محكمة، وإذا سكنت النفس واطمأن القلب بأنَّ الساقط ولد وجب عندهم أن يعطى حكم الولد، وتحصل تلك الاطمئنانية بموافقة العادة، والله أعلم. قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عندي أن العلقة والمضغة لا تكون المَرْأَة بهما نفساء، ولا يَصِحْ لهما اسم النفاس إِلَّا بِما يَصِحْ لِما تلقيه اسم
(1) لعله أبو الحسن بن عبد السلام (ق): (هـ): عالم فقيه قاض من اليحمد. عقدت له الإمامة بعد أحمد الربخي فخرج عليه سليمان النبهاني فحاصره في حصن نزوى ونصب محمد بن سليمان. له أجوبة فقهية نثراً ونظماً. انظر: الشعاع الشائع، 83 ـ 84. إتحاف الأعيان، 2/ 191 - 198. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).