الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩ذكر الحيض
129
الحمل، ومن وضع بعض حمله لا يقال وضع حمله، إذ لو جاز أن تُسَمَّى واضعة حملها إذا وضعت بعضه جاز أن تُسَمَّى غَيْر واضعة لحملها إذا بقي
بعضه.
فلمَّا صحٌ أَنَّهَا غَيْر نفساء حَتَّى تضعه كُلَّه صحَ أَنَّهَا غَيْر حائض ولا نفساء، فلِذَلِكَ قلنا: إِنَّهَا لا تدع صيامها ولا صلاتها حَتَّى تضع جميع ما في بطنها، وكان ذَلِكَ الدم الذي رأته قبل وضع ما في بطنها دم استحاضة. قلتُ: لا نسلّم أن النفاس اسم يجب لوضع الحَمْل كُلّه، بل نقول إِنَّه في العرف الشرعي: اسم للدم الخَارِج مع الولد، وفي اللغة اسم للولادة، ولا شك أن الواضعة للولد الواحد واضعة فتستحق اسم النفساء بذَلِكَ. وأيضاً فلو سلّم أن النفاس اسم يجب لوضع الحمل لوجب أن تُغطى الواضعة للولد التام حكم النفاس، إذ المَعْنَى في وضع الولد الواحد
ووضع الولدين والثلاث واحد فلا فرق بينهما في باب الحكم.
وإن
سَلَّمْنَا الافتراق بل نثبتها بالمَعَانِي التي أومأ إليها الشارع لعلمنا أن الألفاظ تختلف والمَعَانِي ثابتة. سَلَّمْنَا أن الخِطاب توجّه إلى العرب بلغتهم فخوطبوا بالألفاظ التي يعرفونَها؛ لكن للعرب في فهم المَعَانِي القدم الراسخ، ولَهم في مراعاة الأحوال واستنباط الدقائق من أحوال الخطاب اليد الطولى / 98/ فلا يقتصرون عَلَى نفس اللفظ، بل يُعَدُّ المقتصر منهم عَلَى ذَلِكَ ـ مع تركه لمراعاة الأحوال ـ بليداً عيّاً، وَاللهُ أَعلم.
الافتراق في التسمية مثلا؛ لأنَّا لا نعلل الأَحْكَام بالألفاظ
احتج أبو مُحَمَّد أيضاً: بِأَنَّ الحَمْل معنى والنفاس ضده، والضدان لا يجتمعان في حال واحد فإن بقي في بطنها ولد فلا تخلو: إِمَّا أن تكون