معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

130

معارج الآمال - الجزء الثاني

حاملاً، أو غَيْر حامل؛ فإن كَانَتْ غَيْر حامل فهذا عين المحال، وإِن كَانَتْ حاملاً فغير جائز أن تكون حاملاً قد وضعت حملها.

والجَوَاب: لا نسلّم أن معنى النفاس ومعنى الحَمْل ضدَّان لا يُمكن اجتماعهما في حال، بل نقول: إنَّهما شيئان متغايران يُمكن اجتماعهما وافتراقهما، فقد تكون المَرْأَة نفساء بوضع الولد الأَوَّل حاملاً ببقاء الآخر في بطنها، ولا بدع في ذَلِكَ. وقد شوهد كثير من ذَلِكَ في بعض النِّسَاء، وبذلِكَ ينحل ما احتج به أبو مُحَمَّد هَاهُنا.

ولا ينقض علينا أن العدَّة لا تنقضي إلَّا بوضع جَمِيعِ الحَمْل، فإن العدة لم تعلق بحصول النفاس وَإِنَّمَا علّقت بوضع الحمل، فلا يلزمنا أن نقول بانقضاء العدَّة بذَلِكَ النفاس، بل نقول: إِنَّهَا لا تنقضي عِدَّتها ما بقي في بطنها شَيْء. قال بعضهم: حدثني بذلِكَ أبو عبيدة وبلغنا ذَلِكَ عن الله بن العباس.

عبد

الخلاف

قال أبو سعيد ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافاً، وكلام بعضهم يشير إلى

في

ذلك.

قال أبو نبهان: «أَمَّا خروجها عن العدَّة بالأول فلا يبين لي وجه ذَلِكَ، وإِن قِيلَ: إِنَّهَا تفوت المطلّق بالأوّل، قال: لأَنَّهَا فِي المَعْنَى والتسمية من ذوات الأحمال حَتَّى تضع كُلّ حَمل في بطنها، فهي حامل قبل وضع الأخير، وخروج الولد الأوّل يشبه خروج بعض حملها، ولا يكون البعض من حملها / 99/ موجباً لانقضاء عِدَّتها، ولا مفوّتاً لرد زوجها، لَها لثبوت معنى الاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ لا يفوته ردها بخروج بعض

6

ولدها». انتهى.