معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

132

معارج الآمال - الجزء الثاني

وقال مالك في الماء الأبيض الذي يخرج من فرج المرأة حضرة الولادة: تَتَوَضَّأ وتُصَلِّي حَتَّى ترى دم النفاس، وسوَّغ ذَلِكَ كُلّه أبو سعيد. وقِيلَ: إذا ركَّزت للميلاد تركت الصَّلاة، وهو قول حكاه أبو الحَوَارِي عن نبهان (1).

وقِيلَ: لا تترك الصَّلَاة حَتَّى تركز للولد ويخرج الماء أو تبرز من

الولد جارحة، وهو قول أبي الحَوَارِي.

وقيل: إذا انفقأ الهادي تركت الصَّلَاة، رأت دماً أو لَمْ تر.

وقيل: لا تترك الصَّلَاة حَتَّى يخرج الولد كُلّه، إن كان في بطنها / 100 / ولد واحد، وإن كان أكْثَر من واحد فحتّى تضع جميع ما في بطنها، وهو مَذْهَب أبي مُحَمَّد والشيخ عامر، وقد تَقَدَّم ما في وضع الولد الأول من الخِلَاف، وَاللَّهُ أَعلَم.

وضبط أبو سعيد الله هذا الخِلاف كُلّه في أمرين: أحدهما: جعل المَرْأَة قبل تحقق الولادة مستحاضة، والمُستَحَاضَة لا تترك الصَّلاة، فيدخل أقوال من لا يرخص لها في ترك الصَّلَاة ثَانِيهِمَا: قياس ذَلِكَ الوقت عَلَى حال النفساء؛ لأنَّها في حال يظن أن دمها دم

ذلك في

جميع أقوال

حالها في ولادة لا دم استحاضة، فتُعْطَى بذَلِكَ أَحْكَام النفساء من ترك الصَّلَاة والصيام، فيدخل في هذا المَعْنَى جَمِيع أقوال المرخصين على اختلاف أنظارهم وآرائهم في ذَلِكَ؛ فإن: منهم من يعطيها حكم النفاس إذا رأت الدم عَلَى رأس الولادة ولو قبل الولادة بيومين ومنهم من لا يبيح لها ترك

(1) انظر: أبو الحواري: الجامع، 4/ 166.