المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الرحمة.
معارج الآمال
وقال ابن حجر (1): الصَّلَاةُ مِن الله للنبي زيادة الرحمة ولغيره
قال أبو البقاء: وهذَا يُشكِل بِقَولِهِ تَعَالَى: {صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ (2) حَيْثُ غايَر بينهما؛ ولأنَّ سُؤال الرحمةِ يُشرَع لِكُلِّ مُسلِم، والصلاة تَخصُّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلام، قال: وكذَا يُشكل القول.
ومن العبادِ بمعنى الدعاء؛ لأنَّ الدعاء يكون بالخير والشر. أَقُول: لَا إشكال في هذا الأخير؛ لأنَّ المراد بمعنى الدعاء بالخير،
وليسَ المرادُ أَنَّ الصلاة مِنَ العبادِ مُرادِفة للفظ الدعاء.
وقال بعضهم: صلاة الربّ على النَّبِيِّ لتعظيم / 24/ الحرمة،
وصلاة الملائكَةِ إظهار الكرامَةِ، وصلاةُ الأُمَّة طلب الشفاعة.
قال: ولَمَّا لَم يُمكن أن يُحمل على الدعاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ (3) حُمِل على العناية بشأن النَّبِيِّ إظهاراً لِشَرفِه مجازاً، إطلاقاً للملزوم على اللَّازِم، إذ الاستغفارُ والرَّحْمَةُ يَستلزم
الاعتناء.
قال: والحاصلُ أَنَّ مَعنَى الصلاة مِنَ الله على نبيه هو أن يُنعِم عَلَيْه
(1) أحمد بن علي بن مُحَمَّد بن محمد بن علي بن محمود بن حجر الكناني الشافعي العسقلاني (773 - 852 هـ): محدث حافظ أديب ومؤرخ من عسقلان بفلسطين، ولد وتوفي بالقاهرة، ولي القضاء فيها مرات ثُمَّ اعتزل. أخذ عن: العراقي والبلقيني. وعنه: السخاوي والبقاعي.
له: الإصابة في أسماء الصحابة وتهذيب التهذيب، وفتح الباري. انظر: مقدمة كتاب سبل
السلام. والأعلام: 178/ 1.
(2) سورة البقرة، الآية: 157. (3) سورة الأحزاب، الآية: 56.