الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥ذكر الحيض
155
أَمَّا عَلَى قول من يرى للنفاس أَقَلّ على مَذْهَبه إن كل طهر جاء قبل انقضاء أَقَلَّ مُدَّة النفاس فحكم ذَلِكَ الطهر حكم النفاس، إِلَّا أَنَّهُم يوجبون عَلَيْهَا الاغتسال والصَّلاة؛ لأنها طاهر في الظاهر، ويمنعون زوجها من مسها حَتَّى يتبيَّن بثلاث مَرَّات أَنَّهُ طهر خالص، وتبينه أن يتابع ثلاث مرار عَلَى طريقة واحدة ويدوم إلى مُدَّة قِيلَ فيها: إِنَّهَا أَقَلّ الطهر ـ عَلَى ما مر من الخِلَاف في أقله -، ولا يعتبر في ذَلِكَ كله إِلَّا الطهر الخَالِص، فَأَمَّا إذا نفست فدام بها الدم يَوْماً والطهر يَوْماً فَإِنَّهَا تترك يوم الدم وتُصَلِّي يوم الطهر، ما لَمْ تبلغ أربعين يَوْماً، / 119/ ولا يكون لها ذَلِكَ وقتاً، وكَذَلِكَ إن دام بها الدم يومين أو ثَلَاثَة أَيَّام وما دون عشرة أَيَّامٍ عَلَى هذا المَعْنَى؛ ويومين طهراً، أو ثَلَاثَة أَيَّام دماً وثَلَاثَة أَيَّام طهراً.
إذا كَانَتْ ترى يومين
دماً
6
المَسْأَلَة الثانية
في البكر إذا دام بها الدم إلى أن استكملت الأربعين، ثُمَّ لَمْ ينقطع بعد ذَلِكَ
فعلى القول المَشْهُور من أَنَّ أَكْثَر النفاس أَرْبَعُونَ يَوْماً فَإِنَّهَا تغتسل وتُصَلِّي ولا تنتظر، وعلى قول من يرى أن أكْثَر النفاس سِتُّونَ أو تسعون إلى غير ذَلِكَ ـ مِمَّا مرَّ ذكره - فَإِنَّهَا تترك ما لَمْ ينقطع عنها الدم، أو تنتهي إلى أَقْصَى مُدَّة قِيلَ إِنَّهَا أَكْثَر مُدَّة النفاس؛ فعلى قول من يقول: إن أَكْثَر النفاس سِتُّونَ يَوْماً فَإِنَّهَا عَلَى قوله تترك الصَّلاة إِلى سِتِّينَ يَوْماً، فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ الوقت كله نفساء، ثُمَّ تغتسل بعد الستين وتكون مستحاضة، وعلى قول من يجعل أكثر النفاس تسعين يَوْماً فهي عنده نفساء ما لم ينقطع الدم إلى التسعين، وكذا الحكم في باقي الأقوال، فلا إشكال، وَاللهُ
تنتهي
أو أعلم.