معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

معارج الآمال - الجزء الثاني

في

المَسْأَلَة الثالثة

في التي نسيت مُدَّة نفاسها

وقد مرَّ غير مَرَّة أن حكمها حكم المُبدَأَة في النفاس، فجميع ما قِيلَ المُبدَأَة كُلَّه خَارج في الناسية لعِدَّتِها. قال أبو سعيد: إذا لم تكن تعرف أَوَّل ولد ولدته كم مدَّ بها الدم في أرض الحرب فهي بمنزلة البكر عندي؛ قال: وأحبُّ لَها الاحتياط أن لا تترك الصَّلَاة أَكْثَر من أربعين يَوْماً، ولا يطأها زوجها ولا سيّدها / 120 / إلى سِتِّينَ يَوْماً، وتغتسل وتُصَلِّي فيما بين الأربعين والستين.

وَإِنَّمَا أَحبَّ لَها ـ رحمة الله عَلَيهِ ـ أن لا تترك الصَّلَاة أَكْثَر من أربعين يَوْماً بناء عَلَى القول المَعمُول به في أَكْثَر النفاس أَنَّهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً، واحتاط لزوجها وسيّدها أن لا يطأها إلى سِتِّينَ يَوْماً عملاً بقول من رأى أَكْثَر النفاس سِتِّينَ يَوْماً؛ فاحتاط لها مِنْ قِبَلِ الصَّلَاة حَتَّى لا تتركها لأجل شبهة، ومِنْ قِبَلِ الوطء حَتَّى لا يكون في شبهة، وهل لها أن تمتنع من زوجها أو سيدها لهذا الاحتياط إذا طلب منها الوطء أم لا؟ الظاهر ليس لها الامتناع؛ لأنَّ حق الزوج والسيد أمر متيقن، فلا يَصِحُ لَها أن تسقطه بنفس الاحتياط، نعم؛ إذا عملت بقول من جعل السِتِّينَ أَقْصَى الحيض فلها الامتناع، بل عَلَيها ولا تقاتِلُهُ إذا لَمْ يندفع عنها؛ لأَنَّه عامل بقول، والله أعلم.

أَنَّهُ