الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠180
معارج الآمال - الجزء الثاني
السُّجُودِ} (1)، فَإِنَّهُ وإِن كَانَتْ الآية في تطهير البيت الحرام، فحكم سائر البيوت في التطهير تحكمه لقوله تَعَالَى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (2) فَهذه الآية دليل عَلَى تساوي حكم بيوت الله في الرفع عما لا يليق بها، وإن كان بعض البيوت أفضل من بعض فزيادة الفضل لبعضها لا تسلب البعض الآخر الحكم الثابت له.
الوجه الثاني: قوله تَعَالَى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (3)، وهذا عَلَى تفسير الصَّلاة بالمسجد وهو المَرْوي عن ابن عباس وابن مسعود والحَسَن وإليه ذهب الشافعي. وقِيلَ: المُرَاد نفس الصَّلاة ونسب إلى الأَكْثَر.
وَيَدُلُّ عَلَى الأَوَّل وجوه:
أحدها: أَنَّهُ قال: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ … وَالقُرب والبعد لا يصحَّان عَلَى نَفس الصَّلَاة عَلَى سبيل الحقيقة، وَإِنَّمَا يصحان عَلَى
المسجد.
الثاني: إذا حمل السبيل» عَلَى الجُنب المُسَافِر يَحتاج الكلام إلى إضمار في الآية؛ لأنَّه إذا كان واجداً للماء لَمْ يَجز له القرب من الصَّلَاة أصلاً، وإن لم يكن واجداً للماء لَمْ يَجز له الصَّلَاةِ إِلَّا مع التَّيَمُّم، فيفتقر إلى إضمار هذا الشرط في الآية، وَأَمَّا عَلَى تفسير الصَّلَاة بالمَسجِد فَلا
يفتقر الكلام إلى إضمار.
وثالثها: أن الله تَعَالَى ذكر حكم السفر وعدم الماء، وجواز التَّيَمُّم
(1) سورة الْحَجّ، الآية: 26. (2) سورة النور، الآية: 36. (3) سورة النساء، الآية: 43.