الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨١ذكر الحيض
181
بعد هذه؛ / 139 / فلا يَجُوز حمل هذا عَلَى حكم مذكور في آية بعد هذه الآية. والذي يؤكّده ما قِيلَ: «إِنَّ القرَّاءَ كُلّهم استحبُّوا الوقف عند قوله: حَتَّى تَغْتَسِلُوا … »، ثُمَّ يستأنف قوله: {وَإِن كُنتُم مرضى … ؛ لأنَّه حكم آخر. وَأَمَّا إِن فُسِّرت الصَّلَاة بالمَسجِد لَمْ يَحتج فيه إلى هذه الأُمور. ورجح القول الثاني: بِأَنَّ قوله تَعَالَى: حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ … يَدُلُّ عَلَى أَن المُرَاد مِن قوله: لَا تَقْرَبُوا … الصّلوةَ نَفس الصَّلَاة؛ لأَنَّ المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع السكر منه. وَأَمَّا الصَّلَاة ففيها أقوال مخصوصة يمنع السكر منها.
وأجيب بأنَّ الظاهر أن الإنسان إِنَّمَا يَذهب للمسجد لأجل الصَّلاة، فما يخلُ بالصَّلَاة كان كالمانع من الذهاب إلى المَسجِد، فلِهَذَا ذكر هذا
المَعْنَى.
واعلم أن إطلاق لفظ الصَّلَاة عَلَى المَسجِد مَجاز، والمَجَاز
مستعمل، وَيَدُلُّ عَلَى استعماله في هذا الموضع شيئان:
أَحَدُهُمَا: قوله تَعَالَى: {هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ
فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً (1) إذ المراد بالصلوات مواضعها.
والثاني: أن يُجعل من باب حذف المضاف، بِمَعْنَى: «لا تقربوا
مواضع الصَّلَاة وحذف المُضَاف جَائز شائع، وَاللَّهُ أَعلَم.
الوجه الثالث: مِن الِاحْتِجَاج قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذا (2)، وقوله تَعَالَى: {مَا كَانَ (1) سورة الحج، الآية: 40.
(2) سورة التوبة، الآية: 28.