الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢182
معارج الآمال - الجزء الثاني
لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللَّهِ (1) وذَلِكَ عَلَى تفسير عمارتها بدخولها والقعود فيها، وإذا ثبت هذا الحُكْم في المُشْرِك ثَبت أيضاً في الجنب والحَائِض والنفساء؛ لأَنَّ الغرض من ذَلِكَ صون المَسَاجِد / 140/
وتنزيهها عن الأقذار. وهذه العِلَّةُ موجودة في هؤلاء كُلَّهم، وَاللَّهُ أَعلَم. الوجه الرَّابِع: ما روي عن عائشة لا أَنَّهَا قالت: «لَمَّا رَأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه بيوتِ أصحابه شارعة في المَسجِد قال: «وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَن المَسجِد ثُمَّ دَخلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَصنَع شَيْئاً رَجَاءَ أَن ينزل لهم رُخصة، فخرج إليهم بعد ذَلِكَ فقالَ: وَجِّهُوا هَذِه البيوتَ عَن المَسجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ المَسجِد لِحائِضِ وَلَا جُنب (2). وقد تَقَدَّم حديث أم عطية قالت: «أُمِرنَا أَن نَخْرُجَ إِلَى العيدين والعواتق مِن الخدور، وأَمَر الحَائِض أن تَعتَزِلَ عَن مُصلَّى المُسْلِمِينَ»، وَاللَّهُ أَعلَم.
ميتاً.
احْتَجَّ مَن أباح ذَلِكَ للجنب بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ لَا يَنجُسُ حَيّاً وَلَا
قُلتُ: ويلزمهم عَلَى هذا الاستدلال إباحة الدخول للحائض والنفساء؛ لأنَّهن مؤمنات، ولا نعلم أن أحداً قال به، أَمَّا الحَدِيث فلا يَدُلُّ عَلَى إباحة دخول المَسجِد؛ لأَنَّ المَنْع من دخول المسجد عبادة كالمنع من الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ وإِن كَانَتْ العِلَّة تعظيم المَسَاجِد عن القاذورات فنفس ذَلِكَ التعظيم عبادة.
(1) سورة التوبة، الآية: 17.
(2) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد، ر 232، 60/ 1. والترمذي، بلفظ قريب، أبواب الطهارة، باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن، ر 131، 236/ 1.