الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣ذكر الحيض
183
سَلَّمْنَا أن المُؤمِنَ غَيْر نَجس، فَمِن أين لكم أنَّ الجُنب طاهر الطَّهَارَة
التي يُباح بها دخول المَسَاجِد؟ وَالله أعلم.
احْتَجَّ من أجاز ذَلِكَ للمسافر دون المقيم بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيل … ، وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى نَهى الجنب عن قرب الصَّلَاة، واستثنى العابرين للسبيل وهم المُسَافِرون. ففي الآية الرخصة للمسافر دون
المقيم.
قُلنا: المُرَاد بالاستثناء / 141 أن عابر السبيل له أن يتَيَمَّم مع عدم الماء فيدخلها بِغَيْر غسل، وليس المُرَاد أن المُسَافِر يَدخل المَسَاجِد وإِن كان جنباً لَمْ يَتَيَمَّم.
ويبحث فيه بِأَنَّ المُقِيم أيضاً [إذا] أعدم المَاء لَه أن يتَيَمَّم ويدخل
المسجد.
ويُجاب: بِأَنَّ الآية وردت عَلَى سبيل التعبير بالأغلب المعتاد، أو أن التَّيَمُّم في الحضر لعدم الماء مقيس عَلَى التَّيَمُّم في السفر فلا إشكال، وَاللهُ
أعلم.
وَلَعَلَّ حُجَّة من أجاز المرور فيه للجنب دون القعودِ مَا يتبادر إلى الذهنِ مِن ظاهر قوله تَعَالَى: {إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ … فَإِنَّ المَفهوم مِن ظاهر الآية إجازة ذلك للعابر دون القاعد.
والجواب: أن إجازة المُرُور فيها منافية للحكمة التي لأجلها منع
الجنب من المَسجِد، فَإِنَّهُ إِنَّمَا منع من ذَلِكَ لأجل تعظيم المَسَاجِد
واحترامها، وهذا الحال قاض بمنع الاجتياز بها، أيضاً وَاللهُ أَعلم.