الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤184
معارج الآمال - الجزء الثاني
الفَرع الثَّانِي: في إدخال الحَائِض يدها في المسجد أو المصلى
لتتناول منه الحاجة:
خرج بعضهم في ذَلِكَ الخِلَاف وقال: فمعي أنَّ بعضاً كَرَّه لَهَا ذَلِكَ لثبوت منعها أن تدخله، ولأنَّ دخول يَدها فيه في بعض ما قِيلَ: إِنَّه لَو حلفت لما تدخل بيتاً فَأدخلت يدها فيه أَنَّهَا قَد دَخلته، وينبغي أن يُنَزَّه
المصلى.
قال: ومعي شَيْء من بدنها.
أن بعضاً لَمْ يَر به بأساً إذا لَمْ يَمسَ المَسجِد أو المُصَلَّى
وحجة الجواز: ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال لعائشة ا: «نَاوِلِينِي الخمرَةَ مِن المُصَلَّى»، فقالت: إِنِّي حَائض، فقال لها: «لَيسَت الحَيْضَةُ بِيَدِكِ، فَلَا بَأسَ بِها»، وقوله: فلا بأس بها أي: فلا بأس بالحيضة في
هذا المَعْنَى.
أَعلم.
قُلتُ: والنفساء والجنب كالحَائِض / 142 في هذا المَعْنَى، وَاللهُ
الفرع الثالث في مرور غَيْر الجُنب في المسجد:
قال القطب واختلفوا في عُبور غَيْر الجُنب في المسجد إجازة ومنعاً. قال: ونسبت الإجازة للشافعي والحَسَن.
قُلتُ: ولعلَّ حُجَّة المجوّزين ما يروى مِن حديث عائشة: أَنَّهُ لَمَّا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه بيوتِ أَصحَابه شَارِعَة فِي المَسجِدِ قَالَ: «وَجُهُوا هَذِه البيوتَ عَن المَسجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ المَسجِد لِحائِضِ وَلَا جُنبِ»، فظاهر