المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
معارج الأمال
ذكرَ هَذِهِ الأقوال كُلَّها القطبُ في هِمَيَانِه (1) ولَم يَتعقبها بِشَيء، وكانَ يرى الأقوال كُلّها سائغة في الرأي؛ لأنَّه المَقَام مقام اجتهاد ولا دليلَ يَدُلُّ على القطع بواحد منها.
وظاهرُ قَولِهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا يَدلُّ على وجوب الصلاة والسلام عليها في الجملة مِن غَير تَعيين لِوَقت وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم دون وقتٍ ولَا لِمَوضع دونَ، آخر، فالصلاةُ والسلامُ في الجملة واجبانِ، والتوقف عما فوقَ ذَلِكَ أولَى وأحقُّ إِلَّا مَن رجحَ مَعَه شَيْء من الأَدِلَّةِ، وقويت معه بعض الأمارات الدالة على وجوبها في وقتٍ مخصوص أو مكان
مُعيَّن، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الأخذُ بذلك الدليل الراجح عنده، والله أعلم.
قال القطب - متعنا الله بحياته -: وتُستَحبُّ الصلاة على رَسُولِ الله عند العطاس فيما قال بعض. وقال بعض: هذا موضع يُفرَدُ فِيه ذكر الله الله كالأكل والشرب والجماع وعند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لَقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن صَلَّى عَلَيَّ عند قبري سَمعتُه» (2).
قال: وتستحبُّ الصلاة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا والمروة، وفي صلاة الجنازة على ما تقرَّر في كُتبنا، وبعد الفراغ من التلبية، ذكره مُحَمَّد بن أبي بكر نه، وعند دخول المسجد وعند الخروج منه لِمَا روت فاطمة أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ كان يُصلِّي على نفسه إذا دخله وإذا خرج
(1) انظر أطفيش هميان الزاد، 12/ 141 - 144. (2) رواه العقيلي في الضعفاء عن أبي هريرة بلفظ قريب (1696، 136/ 4. وأخرجه الذهبي: ميزان الاعتدال في نقد الرجال عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظه، ر 8154، 33/ 4. (3) رواه الترمذي عن فاطمة بمعناه، باب ما جاء ما يقول ثم دخول المسجد، ر 314،
2/ 127. وابن ماجه، مثله، ر 771، 253/ 1.