الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠190
معارج الآمال - الجزء الثاني
وَأَمَّا مَن وجد غَيْره مَسكناً ومَحلاً فلا يؤويه إِلَّا للعبادة وأَنْوَاع الطاعات. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قُومُوا لَا تَرقُدُوا فِي المَسجِد فَإِنَّمَا بُنِيَت المَسَاجِدُ لِمَا بُنيَت لَه»، وَاللهُ أَعلم.
أن
الفرع السادس في النائم إذا أجنب في المسجد
روي عن زيد بن أسلم أَنَّهُ قال: كانَ أَصحاب رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُجنبُونَ هُم فِي المَسجِد» (1) واختلف في النائم إذا أجنب: - فَقِيلَ: لا بأس عَلَيهِ يتم نومه أو قعوده. - وقيل: لا يقعد في المَسجِد إِلَّا لضرورة. ثُمَّ اختلف هؤلاء:
فمنهم: مَن يرى عَلَيهِ التَّيَمُّم إذا أراد الخروج. - ومنهم: من لا - يرى عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَلَعَلَّ حُجَّة مَن أوجب عَلَيهِ التَّيَمُّم قياس الخروج منه عَلَى الدخول
فيه؛ لأنَّ الجَمِيع مرور في المَسجِد.
وَلَعَلَّ مَن لا يرى وجوب ذَلِكَ يفرّق بين الحالين، فإن الخُرُوج
مضطر إليه لا محالة، ولا ضرورة في الدخول؛ فافترق الحَالان.
قُلتُ: وهو الأصحُ لِهَذَا المَعْنَى، ولما قدَّمته آنفاً من أنَّ لبثه للتَّيَمُّم رُبَّما حصل منه تلوث للمسجد، والأصحُ أيضاً أَنَّهُ لَيس له أن يرقد أو يقعد في المسجد، وإن أجنب فيه؛ لأنَّه جنب ولا يَحلّ للجنب الإقامة في
المسجد.
واعلم أن مَحَلَّ الخِلَاف في هذا إِنَّمَا هو فيمن أجنب فنام أو قعد في
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.