الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٩١ذكر الحيض
191
مكانه، أَمَّا إذا تَحوَّل من مكانه إلى مَوْضِع آخَر فقد تحول من مكانه فلا
يلحقه معنى الترخيص المَذْكُور، وَاللهُ أَعلم.
الفرع السابع في الأكل في المسجد:
واعلم أن الداخل في المَسجِد: - إِمَّا أن يدخله لنفس الأكل من غَيْر ضرورة إلى ذَلِكَ. - وَإِما أن يدخله للأكل مضطراً. ـ وَإِمَّا أن يدخله
/ 147 / لعبادة وذكر وطاعة ثُمَّ يُوافق الأكل فيه.
فإن دخله لنفس الأكل لا لضرورة فقد دخله لغير ما بُنِي له، فَإِنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ للعبادة لا للمأكلة، وقد قال: إِنَّمَا بُنِيَت المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَت
له».
وإن كان دخله لضرورة إلى الأكل، أو دخله لطاعة ثُمَّ وافق الأكل فهَاهُنا يَجُوز له الأكل فيه لما يُروى من حديث عبد الله بن الحارث قال: كُنَّا نأكلُ في المَسجِد عَلَى عَهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبز واللحم وهُو يَنظُرُ، وَرُبَّمَا أَكَلَ مَعَنا» (1). فَإن أصابَ المَسجِد مِن أكله وعوثَة (2) أَو ضَرر لَزِمه أن يزيل ذَلِكَ عنه.
وإن كان بأكله يُشغِل الذاكرينَ فِيه لَمْ يَجز له أن يشغل الذاكرين، ولزمه ترك الأكل إلَّا إذا كان في ضَرورة لا يُمكنه التأخير، وذلك أن الذكر أولى
بالمساجد من الأكل، وإن الضرورة يُباح معها ما لا يباح في الاختيار.
(1) رواه ابن ماجه بلفظه إلى قوله «الخبز واللحم، كتاب الأطعمة، باب الأكل في المسجد، ر 3300، ص 478.
(2) وَعَثَ وُعَوثَة: لان فصار كالوعث من الوغث، وهو كل لين سهل، ووعث الطريق وغثاً، انظر: اللسان، وعث).