معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

192

معارج الآمال - الجزء الثاني

واعلم أن ظهر المَسجِد وصرحه في حُكم المسجد يُباح فيهما ما يباح في المَسجِد، ويمتنع ما يمتنع هنالك، وَرُبَّمَا تَولد الضرر عَلَى المسجد من الصعود عَلَى ظهره فيمنع من ذَلِكَ لِخوف الضرر إِلَّا لدفع ضرورة أشدّ، فَإِنَّهُ إن تعارضت الضرورتان وَلَمْ يُمكن إِلَّا ارتكاب أحدهما ارتكب أَقَلّهما ضرراً، وَاللهُ أَعلم.

ولَا يَجُوز له أن يأكل ما فيه رائحة مؤذية كالثوم والبصل لما روي عَنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَن أَكَلَ الثومَ أَو البَصَلَ أَو الكُرَاثَ فَلَا يَقرَبَنَّ مَسجِدنَا؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذًى مِمَّا يَتأَذَى مِنهُ بَنُو آدم (1). وفي رواية: «مَنْ أَكَلَ ثوماً أَو فِجلاً فَليَعتَزِلْنَا، وَليَقْعُد في بَيتِه ولَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنا (2)، وَاللَّهُ أَعْلَم.

الفرع الثَّامِن في العمل في المسجد

اعلم أن العامل في المسجد: إِمَّا أن يكون منتظراً للصلاة وأَنْوَاع

الطاعات، أو لا.

فإن كان غَيْر مُنتظر لشَيْء من ذَلِكَ منع من العمل فيه؛ لما روي عن

سو

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «جَنِّبُوا الصُّنَّاعَ مَساجِدَكُم» (3)

وروي عن عثمان: أَنَّهُ كان يُخرِجُ / 148/ مَن يَخيط في المسجد، ويقول: «جَنِّبُوا مَساجِدَكُم صُنَاعَكُم». وقال علي: «دخلت مَرَّة المَسجِد مع عثمان فرأى فيه خَيَّاطاً، فأمر بإخراجه؛ فقلت يا أمير المُؤمِنين: إِنَّه يقمُ

(1) رواه مسلم عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوهما، ر 564، 395/ 1، والنسائي، مثله، كتاب أبواب الأطعمة باب البصل، ر 6686، 159/ 4.

(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

(3) رواه ابن عدي في ضعفاء الرجال، عن

عثمان

بن عفان بلفظ قريب ر 1741، 262/ 6.