معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

194

وعبد الرحمن السلماني (1)، وهو قول عوام أهل العلم.

معارج الآمال - الجزء الثاني

قال: وبه نقول، إلَّا أن يَتَوَضَّأ الرجل في مكان من المسجد مثله يؤذِي الناس بِهَذَا الطهر، فإنّي أكره ذَلِكَ، إلا أن يفحص الحصا عَلَى البطحاء، كما كان يفعل عطاء بن أبي رباح وطاووس، فإذا توضأ ردَّ الحصا على البطحاء فلا أكره ذَلِكَ.

قُلتُ: وَإِنَّمَا أباحوا الوُضُوء في المَسجِد؛ لأنَّه طاعة. فإذا لَمْ يَحصل من الماء ضرر عَلَى المَسجِد أو أحد من عماره فلا معنى للمنع منه. وإن حصل به الضرر أو الأذى فيمنع من ذَلِكَ. والضرر /149/ متحتّم في

المَسَاجِد التي سُطّحت بالصاروج (3) والجص، وفُرِشَت عَلَيْهَا البُسط.

ولا ضرر في المَسَاجِد المحصوبة إِلَّا إذا كثر ذَلِكَ وخيف منه سَريان الثرى، وَاللهُ أَعلم.

وبالجملة: فالأمور أربعة: طاعة ومعصية، ومكروه، ومباح.

فَأَمَّا الطاعة: فهي المَأْمُور بفعلها في المَسَاجِد كَانَتْ فَرِضاً أَو نَفْلاً، إِلَّا إِذا كَانَتْ الطاعة يحصل منها للمسجد تلوث أو انتهاك حرمة، كالقتال

(1) لعله عبيدة بن عمر (أو قيس) السلماني المرادي (ت: 72 هـ): تابعي قاض راو للحديث، أسلم باليمن أيام فتح مكة، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم كان عريف قومه. هاجر إلى المدينة في زمن عمر وحضر وقائع كثيرة. انظر: الأعلام، 199/ 4.

وهي

(2) صاروج:: مادة تستخدم في بناء القلاع والحصون وغيرها تمتاز بالصلابة وطول العمر، خليط من الحصى والطين المجفف يُحرقان في فرن خاص يُسَمَّى المهلبة ثُمَّ يدق بأسافين خاصة حَتَّى يصير ناعماً. انظر: العبري، حروف عُمانية مضيئة، ص 191، نقلاً عُمان أَيَّام زمان للخصيبي.

من