الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦196
معارج الآمال - الجزء الثاني
الفَرع العاشر في إنشادِ الشعر في المسجد
وهو عبارة عن قراءته ورفيعته يُقال: أنشد الشعر إذا قرأه ورفعه.
،
- فَإن كانَ الشعرُ فِي نَفسه هَزلاً أَو مَعصِيَة، فالواجب تنزيه المَسَاجِد
عن مثله.
- وإن كان حكمة أو موعظة أو أمراً مباحاً فلا بأس بإنشاده في المسجد؛ لِما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ يُرخّص في إنشادِ الشعر الذي فيه ردّ عَلَى الكفَّار، أو حكمة، أو حثَّ عَلَى مَكارم الأخلاق، وينهى عما فيه ضدّ ذَلِكَ» (1). . وروي «أَنَّهُ كان صلى الله عليه وسلم يَضع لِحسَّان بن ثابت منبراً في المسجد يُنافِحِ عَن رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش» (2). ودخل عمر له مَرَّة المَسجِدَ فَوجَد حَسَّاناً يُنشد فيه الشعرَ فَلَحظه عُمَر فَقال له حسَّان: مَا لَكَ؟ لَقد أَنشدتُ فيه بين يَدي مَن هُو خَير مِنكَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه عمر.
وهذا كُلَّه: يَدُلُّ عَلَى جَواز إنشادِ الشعر في المسجد وقد عرفت أن المُرَاد بإنشاده قراءته ورفيعته. فَأَمَّا التغنّي بالشعر في المَسجِد فلا يَجُوز عندي لوجهين:
أَحَدُهُمَا: أن التغنّي به رفع الصوت، وقد نُهينا عن رفع الأصوات في المَسَاجِدِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «جَنِّبُوا صِبيَانَكُم مَسَاجِدَكُم ومَجَانِينَكُم، وشِرَاءَكُم وبَيعَكُم، وخُصومَاتِكُم ورَفعَ أَصوَاتِكُم، وإقامَةَ حُدودِكُم وَسَلَّ سُيوفكم» (3)
(1) رواه الترمذي، عن أنس وعائشة وغيرهما بمعناه كتاب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر، ر 2847. .
6 … .139/ 5
(2) رواه أبو داود، عن عائشة بمعناه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، ر 5015، 304/ 4. والترمذي، مثله، كتاب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر، ر 2846، 138/ 5.
(3) رواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع مع زيادة كتاب المساجد والجماعات، باب ما
=