معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

204

المَسْأَلَة الرابعة

في وطء الحَائِض

وهو حرام بنص الكتاب والسُّنَّة وإجماع جَمِيع

معارج الآمال - الجزء الثاني

الأُمَّة.

فَأَمَّا الكِتَابُ: فقوله تَعَالَى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ

الله …

وَأَمَّا السُّنَّة: فمَا رُوي: أنَّ اليهود والمجوس كانوا يبالغون في التباعد عَن المَرْأَة حال حيضها، والنصارى كانوا يجامعونهنَّ ولا يبالون بالحَيْض، وأنَّ أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المَرْأَة لَمْ يُؤاكلوها وَلَمْ يُشاربوها، وَلَمْ يُجالسوها عَلَى فراش، وَلَمْ يُساكنوها في بيت كفعل اليهود

والمجوس.

فَلَمَّا نَزلت هذه الآية: أخذَ المُسلِمُون بظاهر الآية فأخرجوهنَّ مِن بيوتهنَّ، فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله، البرد شديد، والثياب قليلة، فإن آثرناهنَّ بِالثياب هَلك سائر أهل البيت، وإن استأثرناها هلكت الحيض، فقال عَلَيهِ الصَّلَاة والسَّلَام: إِنَّمَا أَمَرْتُكُم أَن تَعتَزِلُوا مُجَامَعَتهُنَّ إِذَا حِصْنَ، وَلَمْ آمُركُم بِإِحْرَاجِهِنَّ مِنَ البيوتِ كَفِعلِ الأَعَاجِم» (1)، فَلَمَّا سمع اليهود ذَلِكَ قَالوا: «هذا الرجل يُريد أن لَا يَدع شيئاً مِن أَمرنا إِلَّا خالفنا فيه. ثُمَّ جاء عباد بن بشر وأسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذَلِكَ، وقالا: يا رسول الله أفلا ننكحهُنَّ فِي المَحِيض؟ فَتَغيَّرَ وَجهُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ غَضِب عَلَيهِمَا، فَقامَا، فَجَاءته هَديَّة مِن

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.