معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

ذكر الحيض

207

واستدل القطب عَلَى أَنَّهُ كبيرة بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِي فِي

حَيضِهَا فَقَد رَكبَ ذَنْباً عَظيماً».

واستدل ابن حجر عَلَى ذَلِكَ بحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَتَى حَائضاً فِي فَرجِهَا، أو امرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَو كَاهِناً فَقَد كَفَر بِما أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّد. ....

قال الصلاح العلائي: إن الوطء في الحيض جاء في بعض الأحاديث: «لُعِنَ فَاعِلُه» (2) وَلَمْ أَقف إلى الآن عَلَى ذَلِكَ. قال ابن حجر الهيثمي: لكن جرى جماعة عَلَى ما مرَّ من أَنَّهُ كَبيرة، لكن النووي نقله في الروضة والمجموع عن الشافعي، انتهى.

وبالجملة: فلم يقع خلاف من أحد من المُسْلِمِينَ في تحريم الوطء في الحَيْض، بل كُلّهم مطبقون عَلَى تحريمه من موافق ومُخَالِف فهو حرام بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.

فلا معنى: لما يُوجد في الأثر من: أَنَّهُ إذا كان للمقر بالوطء في الحَيْض متعمداً ولاية مع المُسْلِمِينَ استتابوه من ذَلِكَ فإن تاب كان عَلَى ولايته، وإن لَمْ يَتب لَمْ تكن له ولاية مع المُسْلِمِينَ، ولا يعجل عَلَيهِ في

(1) خليل بن كَيْكَلْدي بن عبد الله العلائي الدمشقي أبو سعيد، صلاح الدين (694 - 761 هـ): محدث فقيه شافعي بحاث، ولد وتعلم في دمشق ورحل طويلاً ثم أقام في القدس مدرساً في الصلاحية وتوفي فيها له المجموع المذهب في قواعد المذهب، والوشي المعلم، والنفحات القدسية .. انظر: الأعلام، 2/ 321. (2) لَمْ نَجده بلفظ اللعن؛ وَإِنَّمَا هو بلفظ الكفر أو البراءة؛ منه ما رواه الترمذي عن أبي هريرة، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض ر 135، 242/ 1. والنسائي، کتاب أبواب الملاعبة. باب تأويل قول الله نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ لَكُمْ، ر 9017، 323/ 1.