معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨

208

معارج الآمال - الجزء الثاني

البراءة؛ لأَنَّ المُسْلِمِينَ قد اختلفوا في الحَيْض. قال: إِلَّا أَنَّا لَمْ نعلم أن أحداً من المُسْلِمِينَ أحلَّ وطء النِّسَاء في الحَيْض. وقد قال من قال من الفقهاء: إِنَّه حرام مفرّق. وقال بعضهم: لا تَحلَّ ولا تحرم. فمن هنالك وقع الوقوف عن هذا الذي وطء في الحَيْض متعمداً وَلَمْ يَتب. انتهى. وهو كلام ينقض بعضه بعضاً؛ لأنه قد صرح بأنَّه لا يعلم أن أحداً المُسْلِمِينَ أجاز الوطء في الحيض، وقد حكى الخِلَاف قبل ذَلِكَ الوطء في الحيض وهم لَمْ يَختلفوا في ذَلِكَ.

من

وَإِنَّمَا اختلفوا في فساد الموطأة في الحَيْض، فهاهنا مسألتان اشتبهتا

/ 159/ عَلَى هذا القائل فجعلهما مَسْأَلَة واحدة:

إحداهما: الوطء في الحَيْض وهو المجمع على تحريمه.

الثانية: فساد الموطأة في الحَيْض هو المُختلف فيه وثبوت الخِلَاف في إحدى المسألتين لا يثبت شبهة في المَسْأَلَة الأخرى؛ لأَنَّهما غَيْر

متلازمتين.

بيان ذَلِكَ: أن اختلافهم في فساد المُوطَأة في الحيض لا يثبت حكم الوقوف عن الواطئ في الحَيْض إذا لَمْ يتب من ذلك، بل هو مستوجب للبراءة بنفس الوطء المحرَّم إجماعاً فإن تاب وَلَمْ يترك زوجته تَمَسُّكاً بقول من قال: لا يفسدها عَلَيهِ فَهَاهُنا لا يبرأ منه؛ لأنَّه قد أخذ بقول من أقوال المُسْلِمِينَ وإِن عُمل بِغَيْره .. ما لَمْ يَحكم عَلَيهِ الحَاكِم بتركها، فحينئذ يجب عليه الترك إجماعاً إذا كان الحَاكِم مِمَّن يثبت حكمه إجماعاً، وذَلِكَ؛ لأَنَّ طاعة هذا الحَاكِم واجبة إجماعاً. وحكمه يصير المختلف فيه في حكم المُجتَمَع عَلَيهِ، وَاللَّهُ أَعلَم.