معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

ذكر الحيض

209

وفي هذه المَسْأَلَة فروع:

الفَرع الأَوَّل: في الاستمتاع بالحَائِض فيما عدا الفرج

الفرج.

في

اتَّفَق الناسُ عَلَى حل الاستمتاع بها بما فوق السرة ودون الركبة.

واختلفوا في جواز الاستمتاع بما دون السُّرَّة وفوق الركبة: فذهب أصحابنا وبعض قومنا: إلى جواز الاستمتاع بها فيما عدا

ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف ذَلِكَ فيما بين الركبة والسُّرَّة، وأباحاه

غَيْر ذَلِكَ.

والحُجَّة لنا ظاهر قوله تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ … عَلَى تفسير المَحِيض بِمَوْضِع الحَيْض؛ لأنَّها حينئذ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى تَحريم الجماع فقط، فلا تَدُلُّ عَلَى تَحريم ما عدا الجماع، بل عَلَى قول من يجعل اللقب حجّة، تكون هذه الآية دَلِيلاً عنده عَلَى تحليل ما عدا

مفهوم

الجماع.

ونحن لا نحتج به بَل نقول: إن ما عدا الجماع حلال للأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى إباحة الاستمتاع بالزوجة فلا يحرم من ذلِكَ إِلَّا ما ورد في تحريمه

دليل.

وَأيضاً: فَقد / 160 روي أن عائشة سئلت: ما يَحلُّ للرجل مِن

امرأته إذا كَانَتْ حائضاً؟ فقالت: كُلّ شَيْء ما خلا الفرج.

وقد سألها ابن عمر: هل يُباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ قالت: نعم، تشدُّ إزارها عَلَى أسفلها ثُمَّ يباشرها إن شاء، ويروى أن أسفلها

الفرج فقط.