معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

210

معارج الآمال - الجزء الثاني

وعنها: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضاً وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضها ثُمَّ يباشرها»، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه؟. وفي رواية: «كُنت أغتسل أنَا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مِن إناءٍ وَاحِد وَكِلانا جُنب، وكانَ يَأْمُرنِي فَأَتَّزر فَيُباشِرَنِي وأنا حائض»، وفور الشَيْء: أوَّله والإرْب بسكون الراء): العضو، و (بفتحها): الحاجة.

واحْتَجَّ أبو حنيفة بما روى زيد بن أسلم أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يَحلُّ لِي مِن امرأتي وهي حائض؟ قالَ: «لِتَشُدَّ إِزارَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعلَاهَا» (2). وذَلِكَ أَنَّهُ فَهم من الحَدِيث تَحريم مَوْضِع الإزار، وهو من

السُّرَّة إلى الركبة.

والجَوَاب: لا نُسلّم أن ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَحريم مَوْضِع الإزار بل غاية ما فيه الأمر بالشدّ عَلَى الفرج حذار من وقوع المحذور، فهو نظير ما مرّ من حديث عائشة، والله أعلم.

الفرع الثَّانِي: في حكم المُوطَأَة في الحَيْض عمداً

اعلم أَنَّهُم أجمعوا مِن موافق ومُخَالِف عَلَى أن الواطئ في الحَيْض

عمداً عاص.

(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظه، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ر 302، 90/ 1. ورواه أبو داود بمعناه عن ميمونة بنت الحارث كتاب النكاح، باب في إتيان الحائض ومباشرتها، ر 2167، 251/ 2. (2) رواه مالك، عن زيد بلفظه، كتاب الطهارة، باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، ر 122، ص 49. والبخاري في الأدب المفرد عن عائشة بمعناه، باب الجار السوء،

ر 208، ص 112.