معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

212

معارج الآمال - الجزء الثاني

قال الشيخ عامر: وسببُ الخِلَاف عندي: هل النهي يَدُلُّ عَلَى فَساد

المنهي عنه أم لا؟

- قال بعضهم: يَدُلُّ. وقال آخرون: لا يَدُلُّ.

قُلتُ: ومعنى ذَلِكَ أن القائلين بِفَسادها عَلَيهِ جعلوا النهيَ مُقتَضياً لفسادِ مَا نُهِي عَنه. قال بعدم إفسادها لَمْ يَر النهي مُقتضياً لِذَلِكَ. ومن وكَذَلِكَ الواقفون فَإِنَّهُم لَمْ يَروا النهي مقتضياً للفساد، وَإِنَّمَا تَوقَّفوا

عن القول بالحلّ لشبهة عرضت لهم، أو لمعنى آخر، وَاللهُ أَعلَم. احْتَجَّ القائلون بالفرقة بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا

نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنٌ. …

وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في المحيض، وبالقياس عَلَى المزنِي بِها فَإِنَّهَا لا تَحلَّ لِمَن زنَى بِها أبداً، وكَذَلِكَ الحَائِضِ. وجه الاستدلال بالآية والأحاديث المَرْوِية: أنَّ الوطء في الحَيْض قد نهينا عنه بالكتاب والسُّنَّة، ولا ينهى الشارع عن شَيْء إِلَّا وهو قبيح فاسد، فالمُوطَأة في الحَيْض قبيحة فاسدة لِذَلِكَ، والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالاً شرعاً.

ووجه استدلالِهم بالقياس: أن المزني بها وردت النصوص في / 162 تَحريمها عَلَى من زنى بها، وما ذَلِكَ إِلَّا للزنى بها، والزنّى فعل مُحرَّم، وكَذَلِكَ الوطء في الحَيْض فاتحدت العِلَّة ووجب حمل الحَائِض عَلَى المَزْنِي بِها في القضيَّة.

والجَوَاب عن الاستدلال الأَوَّل: أن النصوص في تحريم الوطء في