الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣ذكر الحيض
213
الحَيْض لا تَدُلُّ عَلَى تَحريم المُوطَأَة فيه، وغاية ما فيها أن الوطء في الحيض حرام فيعصي فاعله والموطأة مسكوت عنها في هذه النصوص.
وقد أحلَّها في الجُملة دليل آخر وهو قوله تَعَالَى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم
}
6
مِنَ النِّسَاءِ» (1)، وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَايِكُمْ) وقوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (3)، فهي عَلَى ذَلِكَ﴾
التحليل حَتَّى يقوم دَليل يعارضه أو يرجّح عَلَيهِ. ولا نُسلّم أن النهي عن الشَيْء يَدُلُّ عَلَى فساده وقبحه شرعاً. ولئن سَلَّمْنَا فهي قَاعِدَة وقع في العُلَماء، وحلُّ الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلاً.
صحتها النزاع بين والجَوَاب عَلَى الاستدلال الثاني بالقياس المَذْكُور: هو أَنَّا لا نُسلّم اتحاد العِلَّة فيه بين الصورتين، بَل نَجزم بالفرق بينهما، فنقول: إنَّ الزنَى أشدُّ حالاً وأسوأ مآلاً وأقبح فعالاً من الوطء في الحيض، ولذا وصف بالفاحشة: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (4) ورتب عليه الجلد والرجم، ولا شَيْء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحَيْض، فتَحريم المَزْنِي بها من بعض الأحكام التي خص بها الزنَى وَلَمْ تُوجد في الوطء بالحَيْض، والمخصص له بذلِكَ هو النصوص الدَّالَّة عَلَى تحريمها أبداً فكما أن الدَّالَّة عَلَى ترتيب الجلد والرجم عَلَى الزنَى لا تتناول الوطء فى الحَيْضِ كَذَلِكَ النصوص الدَّالَّة عَلَى تَحرِيم المَزْنِي بها أبداً لا تتناول المُوطَأَة في الحَيْض فبقيت المُوطَأَة عَلَى حالها / 163/ الأَوَّل من حكم
النصوص
(1) سورة النساء، الآية: 3.
(2) سورة البقرة، الآية: 187. (3) سورة النساء، الآية: 24. (4) سورة الإسراء، الآية: 32.